محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
333
أخبار القضاة
سيّئ الرأي في مؤنس بن عمران ، قد هم أن يمنعه من دخول المسجد الجامع ، فكلم مؤنس بنجاب أن يجعل أرزاقه إليه ، فكانت تجري من تحت يدي مؤنس لابتياعه الطعام ، فأدرها مؤنس عليه فحسن رأيه في مؤنس ، حتى كان يقول مؤنس مؤنس ويضمنه الأموال . قال : فحدّثني فضل بن عبد الوهاب ؛ قال : كنت أتوكل لمؤنس بن عمران ، فلما قدم معاذ بغداد أمرني مؤنس بإقامة النزل له ولخاصته ، فقمت بذلك ، ولم يكلف شيئا حتى انحدر . حدّثني أبو الأحوص بن المفضل بن غسان ؛ قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثنا سليمان بن داود ؛ قال : سمعت معاذ بن معاذ سأل خالد بن الحارث ، ويحيى بن سعيد القطان عن رجل شهد عنده بشهادة ، فجاءت مسألته أنه يدخل الحمام بغير مئزر ، فأجمعنا على أن نرد شهادته . حدّثني أبو علي أحمد بن عبد اللّه بن منصور العطار ، الذي كان يشهد عند القضاء ، قال : حدّثني إبراهيم بن محمد بن ورد ؛ قال : حدّثني خلف بن سالم ؛ قال : حدّثني عفان بن مسلم ؛ قال : أمرني معاذ بن معاذ أن أسأل عن بعض من شهد عنده ، فسألت عنه ، فرمى بالغلمان ؛ فقلت لمعاذ : فقال أفارس أم رامح ؟ قلت : فارس ؛ قال : آه آه . أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان ؛ قال : العباس بن ميمون ؛ قال : زعم بجير بن صالح العتكي ، وكان واللّه من المصلين المحزنين ؛ قال : شهد رجل من الزيدية عند معاذ بن معاذ بشهادة ، فأدناه منه ؛ فقال : أليس خرجت مع إبراهيم ؛ قال : وأنت قد خرجت معه ؛ قال : أنا خرجت على غير دابة ، وأنت خرجت على دابة ، فقال له الرجل : فأنت أسوأ حالا مني ، بل سفكت دماء المسلمين على غير دابة ؛ فقال له معاذ : استرها فإنها هفوة ، وأجاز شهادته . وعزل هارون الرشيد معاذ بن معاذ في رجب ، سنة إحدى وتسعين ومائة ، فولى عيسى سنتين ، وقد كان حكم على عمارة بن حمزة البكراوي ، وابتاع جزورا وأطافه في قبائل البصرة ، ونحره يشكر اللّه ( زعم ) على عزله ، وغسل الحصى في الموضع الذي كان معاذ يجلس فيه ، وولّى بعده محمد بن عبد اللّه الأنصاري ؛ قال عبد الرحمن : سمعت أبا يوسف وذكر معاذ بن معاذ ، قال : من رجالي قضاة أهل البصرة ولست تاركه حتى أعزله . ولاية محمد بن عبد اللّه الأنصاري الأولى وهو محمد بن عبد اللّه بن المثنى بن عبد اللّه بن أنس بن مالك ، يكنى أبا عبد اللّه ، وولي سنة إحدى وتسعين ومائة ، فأحسن السيرة في عمله الأول ، ورد على الأيتام أموالهم التي كان معاذ قد ولاها عليهم ، وحجر على معاذ بن معاذ وتغيب معاذ منه ، وخرج إلى بغداد ، وعزل الأنصاري في سنة اثنتين وتسعين ومائة ، وولّى الرشيد عبد اللّه بن سوّار بن عبد اللّه في تلك السنة . أخبرني من سمع إبراهيم بن هاشم يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه الأنصاري يقول : لي