محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

303

أخبار القضاة

حدّثني محمد بن القاسم بن خلاد ، قال : حدّثني جناب بن الخشخاش العنبري ؛ قال : نسي عبيد اللّه بن الحسن يوما قمطر القضاء ، وركب ، فقال له معاوية الضال « 1 » : ما فعلت ؟ القمطر فقال : قمطر البنة ، قال : واللّه ما أدري ما البنة قال : تعلم واللّه أنك جاهل باللغة أما سمعت قول ذي الرمة : بنت في ملعب * من عذارى الحي مفصوم أني قد نبهتنا عليه ، قال : فشغلته واللّه بالأدب عن التوبيخ « 2 » . أخبرني محمد بن القاسم ، قال : وزعم لي العتبي ، قال : تقدم رجل إلى عبيد اللّه بن الحسن يشهد على آخر هلال رمضان ، أوله وآخره ، فقال له عبيد اللّه : خافقا أو زاهقا « 3 » ، قال : أما خافق فلا واللّه ما كان بي بول ، وأما زاهق فما أدري ؛ والخافق ما كان يلقاك والزاهق ما انعطف . أخبرني عبد اللّه بن شبيب أبو سعيد ، قال : حدّثني أبو هشام الأموي ، قال : تقدم إلى عبيد اللّه بن الحسن العنبري رجل من آل المهلّب ، فأمر به فأقيم بعنف ، فلما ولّى ناداه المهلبي : ادع لي أصلحك اللّه ، فأمر به فرد إليه ، وظن أنه قد أغفل حجته ، فلما جلس بين يديه ، قال : أصلح اللّه القاضي ، لقد فعلت بي شيئا لو كنت من الحرماز « 4 » ما زاد ، فقال له : وما بال الحرماز ؟ هو المعروف النسب غير المجهول ، هو الحر بن مالك بن عمرو بن تميم ، أهو شر من شيك ، وذهبان وشر من طابخة وزهران ، وشر من الحت وعرمان ؛ خذها وقم . أخبرني محمد بن القاسم اليماني ، قال : زعم لي العتبي ، قال تقدم إلى عبيد اللّه بن الحسن القاضي أعرابي فادعى على رجل حقا ، فجحده ، فاستحلفه ، فلما حلف وثب عليه الأعرابي فضربه ؛ قال : فنظرت إلى عبيد اللّه قد رفع حواشي ثوبه وهو يقول : رأيت زهيرا تحت كلكل خالد « 5 » حدّثني عمرو بن محمد بن عبد الحكم أبو حفص ؛ قال : حدّثني محمد بن دينار عن مهدي بن سابق ؛ قال : اشتكى عبيد اللّه بن الحسن قاضي البصرة ، فبعث إلى ابن أعين الطبيب ؛ فقال : يا أعين إنه أهدى إليّ رغيدة في فلجة ، فأكلته فأصابني علوصة ؛ فقال أعين : أصلح اللّه

--> ( 1 ) معاوية الضال : هو معاوية بن عبد الكريم الثقفي وإنما سمي الضال لأنه ضل في طريق مكة . ( 2 ) عبارة ذي الرمة . البنة : الريح الطيبة كرائحة التفاح . ( 3 ) الخافق والزاهق في اللسان خفق النجم والقمر : انحط في المغرب وكذلك الشمس وأخفق : إذا تولى للمغيب . والزاهق : الذاهب أو المسرع أو المتقدم . ( 4 ) الحرماز بطن من تميم ، شنك بكسر الشين المعجمة وروي بالمهملة بطن من حمير ، ذهبان كسحبان أبو بطن من اليمن ، الحت بطن من كندة ، ويريد العنبري بذلك أن الفخر بالحرماز على من انتسب إليهم خصمه المهلبي من الأزد وهذه القبائل اليمنية . ( 5 ) رأيت زهيرا إلخ - تمامة فأقبلت أسعى كالعجول أبادر .