محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
295
أخبار القضاة
بعد بشيء تقدمتم له ، قال : فدفع اللّه وانصرف القوم ، فسألنا عبيد اللّه ؛ فقال : كنت بطلب أموال الحشرية « 1 » ، ثم أرسل إلى عبد اللّه بن عثمان بن الحكم الثقفي ، فأتاه . قال أبو عاصم ؛ فأخبرني عثمان بن الحكم ؛ قال : أتيته وهو مهموم ؛ فقلت : ما لك ؟ فقال : أتاني كتاب ابن دعلج بطلب أموال الحشرية ؛ فقلت : لا واللّه ولا درهما ؛ فقلت : أفرطت في الجواب ؛ أفلا دافعتهم ، وألنت في القول ؟ قال : فقد كان ذاك فهل من حيلة ؟ فخرجت حتى جئت ابن دعلج ، وهو مغيظ ويزفر فلما رآني قال : ألم تر إلى هذا الخالع القاضي ؟ فقلت : من هو ، وتجاهلت ؛ قال : عبيد اللّه بن الحسين إليه ، فقال : كذا وكذا ، واللّه لأكتبن إلى أمير المؤمنين ولأفعلن ولأفعلن ، قلت : ذاك أشد عليك ، كتبت إلى أمير المؤمنين تثني عليه فلما ولاه تكتب تذمه ، إذن يقول لك أمير المؤمنين : ما أوقعني فيه غيرك ؛ قال : صدقت واللّه ، فما الرأي ؟ قلت : أن تحسن أمره ، وندافع عنه ؛ قال : ففعل وزال عن عبيد اللّه . أخبرني عبد اللّه بن الحسن ، عن النّميري ، عن عبد اللّه بن أبي بحر ؛ قال : فحدّثني أحمد بن موسى ، صاحب اللؤلؤ ، قال : قضى عبيد اللّه بن الحسن على عبد المجيد مولى بني قشير بقضية ، وكان جلدا عضب اللسان ، فتظلم إلى أمير المؤمنين فكتب إلى عامل البصرة أن يجمع له الفقهاء ، فنظر في قضيته ، فإن كانت صوابا أمضاها ، فنظروا فرأوها صوابا ، فأمضاها فكان عبد الحميد رجلا من عبيد اللّه ، يخافه فسألني أدخله عليه خاليا ، فأتيته يوما وقد أسرجت بغلته ، ولبس ثيابه ، فاستأذنت فأذن ؛ وقال : ما كانت هذه من ساعاتك ؛ فما بدا لك فقلت : عبد المجيد ، وقد ألح علي يسألني أن أدخله عليك خاليا ؛ فقال : أنا أعلم ما يريد فأبلغه ما أقوله لك ، فإنه سيقبل ويرضى ، هو رجل كثير الخصومات ، وقد فعل ما فعل ، فهو يخاف أن أحمل عليه وأجزيه بما فعل ، وباللّه لقد جئت ذلك من نفسه ، فاستحللت أن أجلس مجلسي هذا يوما واحدا ؛ فأبلغته فقبل . حدّثني أبو يعلى المنقري ، قال : حدّثنا الأصمعي ؛ قال : كتب المهدي إلى عبيد اللّه بن الحسن ، أن ينظر الأنهار التي كانت أيام عمر وعثمان ، فيأخذ الصدقة ويأخذ من الأنهار التي أحدثت بعد ذلك الخراج ، فلم ينفذ كتابه فتوعده ، فلما بلغ الخبر عبيد اللّه بن الحسن ، جمع أشراف أهل البصرة ، أهل العلم بالقضاء ، فأشهدهم أنه قضى لأهل الأنهار كلها التي في جزيرة العرب بالصدقة فلم يرد شيئا من القضاء . أخبرني غير واحد ، منهم أبو عبد اللّه بن الحسن بن أحمد ، أن أحمد بن عبيد اللّه بن الحسن العنبري دفع إليهم كتابا ؛ ذكر أن أباه عبيد اللّه بن الحسن كتب به إلى المهدي ، وقرأه أحمد بن عبد اللّه عليهم بسرّمنرأى : بسم اللّه الرحمن الرحيم ؛ أما بعد ، أصلح اللّه
--> ( 1 ) الأموال الحشرية - الأموال التي تركها أصحابها لغير وارث ، وديوان الحشر ، الديوان الذي يلي النظر في أموال من ماتوا عن غير وارث .