محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

296

أخبار القضاة

أمير المؤمنين ومدّ له في اليسر والعافية ، إني رأيت ، وإن كنت أعلم أن اللّه قد أعطى أمير المؤمنين وصالح وزرائه من العلم بكتاب اللّه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلم وما سلف من الأئمة ما قد استحق به الشكر له عليه ، والعمل له به ، وكنت أعلم أني بكثير من الأمور غير عالم ، ولا كفران للّه ، بل للّه عليّ المن والفضل العظيم ، وله مني الشكر والحمد الكبير على كبير نعمه عليّ ، أني أذكره الذي علمه اللّه من ذلك وأنهي إليه النصيحة فيما علمت ، بأدبه مني إليه إن شاء اللّه بحق اللّه علي في ذلك ، وحق أمير المؤمنين ونصيحته مني له ، وللرعية رجاء أن ينسى اللّه بذلك حسبا ، ويمحو عني بذلك سببا ، وإياه أسأل ذلك وأرغب إليه فيه في توفيقه أمير المؤمنين وإياي لما يحب ويرضى ، وإن نسبة هذا الأمر الذي جعله اللّه سبيلا لإيمان المؤمنين وإسلامهم ، واجتماع جماعتهم وائتلاف ألفتهم ، وأمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ، وليستتموا نعمة ربهم عليهم ، وليبلغوا تمام المدة التي وعد اللّه الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدّلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ، فمن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ، جرت بإذن اللّه بأعذاره بآياته إلى خلقه ، واستخلافه منهم أنبياءه ورسله المرسلين والخلفاء الراشدين والأئمة الفقهاء الصّدّيقين منّا من اللّه على عباده ، وإحسانا إليهم ، وعائدة منهم ، وعطفا عليهم ، وإبلاغا منه بالحجة إليهم ليعبدوا اللّه ، لا يشركوا به شيئا ، وليشكروه ولا يكفروه ، وليستقيموا إليه ، ويستغفروه وليأخذوا ما آتاهم من ذلك بقوة ، ويجتمعوا عليه ، ولا يفترقوا فيه ، فجرب ، أصلح اللّه أمير المؤمنين ، سنة أولى ذلك الأمر ذلك بأنهم قاموا بنور الكتاب الذي أنزل اللّه ، وأمالهم على ألسنتهم ، وأيديهم ، ولمن يتبعهم عليه ، فنعم التابع ، ونعم المتبوع ، وهنيئا لهم أجرهم ، وجزاءهم بما كانوا يعملون ، وأنهم هم الهداة المهتدون ، والأئمة العائدون ، الأشراف الأكرمون ، والمتواضعون المرتفعون ، والعلماء الخلفاء المعتصم بهم ، والمعصومون ، وأنهم هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون ، وكرم أولئك أئمة وأخوانا ورفقاء ، فإنهم هم أعز اللّه هذا الدين وأظهره ، وبهم أقام عموده ، وأنهج سبيله ، وبهم يقذف للناس أحكامه ، حتى أخذ لضعيفهم من قويهم ، ولمظلومهم من ظالمهم ، ولصغيرهم من كبيرهم ، ولبرهم من فاجرهم ، وحتى استقامت سبلهم وحيى فيهم ، ودرّت حلوبتهم ، وسكنت البلاد واستقرت العباد ، وبهم ثبّت اللّه ثغورهم ، ونفى عنهم عدوهم ، وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم ، وأرضا لم يطئوها وكان اللّه على كل شيء قديرا ، فعظم بذلك على العباد حقهم وألزمهم بذلك محبتهم ، والنصيحة لهم ، والحفيظة من ورائهم ، ووجب لذلك عليهم موازينهم ، والسمع والطاعة لهم ، وما برحوا بذلك مقسطين في حكمهم ، منيبين إلى ربهم ، مقتصدين في سيرهم ، توابين من خطاياهم ، أوابين إلى خالقهم ، مستكينين له متضرعين إليه ، في فكاك رقابهم ، وفي عصمتهم والمغفرة لهم ، حتى رضي عنهم وأحسن الثناء عليهم ، أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ؛ قال تعالى : وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً حتى قال تعالى في آخر هذا الثناء : أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً