محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
294
أخبار القضاة
هذه الجرأة ، فقال له : يا محمد إنما كنت قاضيا لأمير المؤمنين ، إذ كنت له مطيعا ، فأما وأنت تستر من كتاب أمير المؤمنين ما فيه العدل ، والنصفة وتقرأ منه ما فيه الحمل علي ، فلست بأهل أن توقر ، ولست له بقاض ؛ فقال عبيد اللّه : واللّه لأضعن في عنقك طوقا من الحكم لا تفكه العيون ، أشهدكم أني قد حكمت عليه لولد عبد الملك بن الحجاج ، وسلمت إليهم هذه الضيعة . قال محمد : واللّه لتعلمن أن قضاءك لا يجاوز أذنيك ، أيها الناس وأنت يا صاحب الخبر ، اشهدوا أن الذي أدفع به ما ادعى هؤلاء القوم من غصب هذه الضيعة ، هذا السجل سجل أمير المؤمنين أبي العباس ، بإقطاعه إياي هذه الضيعة ، ثم قرأ بمحضرهم ، وحج تلك السنة المهدي ، وحج محمد بن سليمان بن علي ، ووافى محمد بن سليمان بن عبيد اللّه فبينما المهدي يطوف بالبيت ، ومعه محمد بن سليمان بن علي إذ عرض له محمد بن سليمان النوفلي ، فطاف معه واستعداه على عبيد اللّه ، وقص عليه ما صنع أجمع ، فوقف المهدي حتى استمع كلامه ، فغضب المهدي ، وقال : أفرغ من طوافي ، واكتب في ذلك ، فلما فرغ دخل وأذن لمحمد بن سليمان ، ثم أذن للنوفلي ، فدخلت وهو جالس على كرسي ، فقال : أردد على كلامك ، فرددته فدعا بكاتب ، فقال : اكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، يا كذا وكذا ، فسب ، واللّه الذي لا إله إلا هو لتجلسن في مجلس الحكم ، ولتجمعن عليك الناس ثم لتخبرني ، أنك خالفت الحق ، وحكمت بغيره على محمد بن سليمان ، ولتردن قضاءك ، أو لأرسلن من يأتيني برأسك ، فأنت نسبت أبي وعمي إلى الظلم والعدوان ، وزعمت أنهما أقطعا ما لا يحل إقطاعه لهما ، فقدمت بالكتاب ، وأمر محمد بن سليمان بن علي أن يجمع الناس فحضرهم المسجد ، فلم يتخلف أحد ، فدفعت الكتاب بحضرة صاحب الخبر ، فقال عبيد اللّه : أشهدكم أني قد قبلت كتاب أمير المؤمنين ، وفسخت حكمي . وكان محمد بن سليمان بن علي مغيظا على عبيد اللّه بن الحسن ، لأنه بلغه أنه وقف ببابه ، فاحتجب فقال : وما خير باب يكظم الغيظ دونه * وإن نلته لم تنقلب بفتيل حدّثني أبو زكريا بن يحيى بن خلاد المنقري ؛ قال : حدّثنا الأصمعي ؛ قال : حدّثنا أبو عاصم النبيل ؛ قال : حدّثني عمرو بن الزبير الصيرفي ؛ قال : كنت مع عبيد اللّه بن الحسن في دار الديوان ، فأتاه رسول لابن دعلج ، في تسعة رهط من الجند ، وعبيد اللّه يتوضأ فسأله عنه فأخبرناه أنه يتوضأ ، فأقام حتى جاء عبيد اللّه وعليه دثار صغير قد توشح به ، فدفع القائد إليه كتاب ابن دعلج ، فقرأه فإذا فيه : أن أمير المؤمنين يأمر بحمل الأموال التي لا تعرف أربابها إلى بيت المال ، فقرأ عبيد اللّه الكتاب ثم قال للرسول : انصرف فأنا أجيبه ؛ قال : لست ببارح حتى تجيبه ؛ فقال : اذهب فقل له : واللّه لو تسألني درهما ما أعطيتك ؛ فقال الرسول : خالع واللّه لآتينه برأسك ؛ قال : وتآمروا بينهم حتى أشفقنا على عبيد اللّه ، وهو ساكت ، وقد كادوا يوقعون به ، إلى أن فتح اللّه واحدا منهم ؛ فقال : وما أنتم ؟ فهذا إنما نحن رسل ؛ فأبلغوا جواب الرجل ، فإن أمرتم