محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
293
أخبار القضاة
صادقت بيني وبينه ، قلت : ولم ذلك ؟ قال : جاء إلى باب أمير المؤمنين وهو يعلم أنه عليه ساخط فتعتع وأنزل عن حماره ، ولقي عنتا ، وأذن له فدخل فسلم ، فما رد عليه السّلام ولا أمره بالجلوس ، فكف عنه ساعة ثم رجع إليه ثانية ، فقال : يا عبيد اللّه بن الحسين أنت الذي سميت صوافي « 1 » أمير المؤمنين مظالم ؟ قال : أتاني كتاب أمير المؤمنين أن انظر في مظالم أهل البصرة وأسمع من نقبائهم ، وأكتب إليه بما ثبت عندي من ذلك ففعلت . قال : كذبت فسكت ، فقال : يا عبيد اللّه بن الحسين أخبرني عن ماء دجلة وماء الخراج ، قال : يا أمير المؤمنين خليج من البحر شرقيه عجمي ، وغربيه عربي ، ومجلس أمير المؤمنين على منابت العكرش « 2 » ، قال : يا عبد اللّه بن الحسين أخبرني عن المرعاب معسكر المسلمين ، قال : يا أمير المؤمنين حيث نزل المسلمون فهو معسكرهم ، فإذا رحلوا فمن كان في يده شيء ، فهو أحق به ، قال : كذبت ، ثم قال : يا عبيد اللّه بن الحسين أخبرني عن المرعاب قال : يا أمير المؤمنين من كان في يديه شيء فهو أحق به ومن ادعى شيئا كلف البينة عليه ، وزاد فهذا لا أسأل عنه من أين هو لي ، قال : كذبت ، فسكت عبيد اللّه ثم قام فخرج ، فزعم علي بن محمد بن سليمان النوفلي عن أبيه ، وعن أهله ، أن أبا العباس أمير المؤمنين كان أقطع سليمان بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن الحارث بن نوفل أرضا في نهر معقل ، تنسب إلى جراباد خمس مائة جريب ، تشرع على نهر معقل ، ومسناة مصعب ، إلى جانب نهر أبي سبرة ، كان سليمان بن عبد الملك قبضها عن عبد الملك بن الحجاج يوسف ، فأتى بنو عبد الملك إلى عبيد اللّه في أيام المهدي ، فسألوه أن يحتال في ردها إليهم ، فقال : ايتوني بكتاب من أمير المؤمنين حتى أحتال لكم ، فخرجوا فرفعوا إلى المهدي قصة يذكرون فيها أن محمد بن سليمان بن عبيد اللّه غصبهم أرضا وحدودها ، فكتب لهم المهدي بكتاب نصه : إن كان محمد بن سليمان غصبهم كما ذكروا ردت إلى أيديهم إلا تكون عند محمد بن سليمان حجة يدفع بها ما ذكروه ، فقدموا بالكتاب على عبيد اللّه وقد ورد على محمد نسخة الكتاب ، فأرسل محمد بن سليمان إلى عبيد اللّه يسفر بينه وبينه ، فرآه متحاملا ، فانطلق محمد إلى صاحب البريد ، فقال له : إن هذا الرجل متحامل علي ، فاحضر لتكتب بما تسمع ، وسأل ذلك سروات أهل البصرة فحضر أكثرهم ، فقال عبيد اللّه : قد ورد عليّ كتاب أمير المؤمنين ، فهذا صاحب خبره يأمر برد هذه الضيعة على هؤلاء القوم ، لأنك غصبتهم إياها ، قال : اقرأ كتاب أمير المؤمنين فهذا صاحب خبره ، وهؤلاء وجوه أهل المصر ، فقرأ الكتاب وترك إلا أن يكون عند محمد بن سليمان حجة ، تدفعهم بها ، فقال له محمد : لم تتم قراءة الكتاب ؟ قال : قد قرأته ، قال : قلت الباطل ، ثم ضرب بيده إلى الكتاب ، فانتزعه من يد عبيد اللّه ، ثم قال : يا صاحب الخبر ، وأنتم أيها الناس فانظروا ، ثم قرأ الكتاب فأراهم إياه ؛ فقال له عبيد اللّه : أتفعل هذا بقاضي أمير المؤمنين ، وتجترئ عليه
--> ( 1 ) صوافي أمير المؤمنين . أي ما استصفاه من المال لنفسه أو لبيت المال . ( 2 ) العكرش في القاموس وشرحه : العكرش بالكسر نبات من الحمض ، أو نبات منبسط على وجه الأرض له زهر دقيق وبزر ا ه .