محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

268

أخبار القضاة

فردها بعيب فقضى عمر بن عامر بقضاء أهل المدينة ، أن الخراج بالضمان ، وقضى سوار أن يردها وما استغل منها ، فلما اختلفا عزل سليمان سوارا ، وأقر عمر بن عامر . وقال أبو بكر بن خلاد : حدّثنا زياد بن الربيع قال : شهدت عند عمر بن عامر على وصية مختومة . قال : أتدري ما فيها ؟ قلت : لا ، فأطرق طويلا ثم قال : أعوذ بالسميع العليم ، وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين . وذكروا أن عمر بن عامر نوزغ إليه في جارية ليس على ركبتها شعر ، فثقل بها ولم يدر ما يحكم به ، ثم قال : يسأل عن ذاك أصحاب الرقيق ، فإن كان غشا عندهم رددت به . ويقال : أن سوارا قال : كل أمر خالف أمر العامة فهو عيب يرد به . وقال عمر بن شيبة : سمعت أبي يقول : تقدم خالد بن يوسف التميمي إلى عمر بن عامر في منازعة وكان رجلا بادنا ، فأمر بإقامته فعنف به الذي أقامه فأظهر من جسده شيئا فأصبح ميتا ، فخرج بجنازته وتبعه صوارخ يصرخن : وا قتيل عمراه ، فجزع من ذاك جزعا فاحشا فجعل يدعو بالموت والراحة من القضاء فلم ينشب أن مات فجأة . قال أبو بكر : ولعمر بن عامر حديث صالح ، وروى عنه الناس . طلحة بن إياس بن زهير بن حيان العدوي أخبرني زكريا بن يحيى بن خلاد المنقري أبو يعلى ؛ قال : حدّثنا الأصمعي ؛ قال : حدّثنا ناهض بن سالم ؛ قال : كان طلحة بن إياس على قضاء البصرة وذلك بعد عمر بن عامر . فأخبرني عبد اللّه بن الحسين ، عن النّميري ، عن خلّاد بن يزيد ؛ قال : لما مات عمر بن عامر شاور سليمان بن علي البتّي في قاض يوليه فاستعفاه من المشورة ، فأعفاه ثم بلغ البتّي أن سليمان يميل في وهب بن سوار بن زهدم الجرمي ، وفي آخر ، فأتاه : إنك كنت شاورتني في رجل توليه فاستعفيتك من ذلك ، وكان واسعا لي وخيّل لي أنه لا يسعني اليوم ، وذلك أنه بلغني أنك تميل في فلان وفلان ، فإن كنت لا بد موليا فعليك بطلحة بن إياس العدوي فإنه رجل قد ولي فحمد ، فلما كان بعد ذلك كلمه معروف بن سويد ، أو بعض خاصة سليمان ، في أمر من الحكم فخالفه فأتى البتي فقال : ما رأيت مثل ما لقيت منك لقيه جليس من جليس ، قال : وما ذاك ؟ قال : أتخطى القبائل والمساجد ، وأتخطى حلق المسجد حتى أجلس إليك ، فأشرت فوليت ثم سئلت ما لا يحل لي قال : فما منعك أن تفعل ؟ قال : اللّه يمنعني ومخافته ، قال : اللّه ! فو اللّه لا يزيدونك على أن عزلوك فتعود إلى ما كنت عليه ، قال : فو اللّه لكأنما كشف عن وجهي غطاء ، فمضى لرأيه يعدل . وكان طلحة بن إياس قد تولّى قضاء اليمامة للمثنّى بن يزيد بن عمر بن هبيرة محمد . ثم ولي عباد بن منصور الثانية بسبب ما ذكرنا من أمر حمادة الهرمزية ومعروف بن سويد ، فلم يزل قاضيا إلى أن قام أبو جعفر ، فأقر سليمان بن علي على البصرة ، وعزل عبادا عن القضاء ، وولّى سوار بن عبد اللّه في سنة أربعين ويقال : في سنة ثمان وثلاثين .