محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

261

أخبار القضاة

محمد بن سليمان الهاشمي ، قال : سمعت أبي يقول : كانت حمّادة الهرمزية وهي من ولد عبد اللّه بن هرمز يتولى أبا سفيان بن حرب وكان موالي أبي سفيان ، وموالي كل هاشمي بالعراق ضووا إلى عبد اللّه بن الحرث ، لمكانه من الهاشمية والسفيانية ، لأن أمه هند بنت أبي سفيان ، وأمها صفية بنت عمرو بن أمية ، فكان آل هرمز قد أعطوا بالبصرة شرفا ومالا ، وكانوا يعدّون في موالي عبد اللّه بن الحارث ، فخطبها ابن عم لها ، وخطبها معروف بن سويد مولى سليمان بن علي ، فادّعى كل واحد منهما أنها زوّجته نفسها ، واختصما إلى عباد بن منصور ، وكان محمودا في القضاء ، وكان ابنه سلمة بن عباد يغنّي وكان حسن الغناء ، مرتجلا من غير أن يكتسب بالغناء ، أو ينسب إليه ، وكان اتخذ غلاما أسود يسمى مسجحا ، فعلمه الغناء ، فقلب أشعار فارس وصيّرها في أشعار العرب ، فكان يقال له مسجح الصغير ، لأن سعيد بن مسجح القديم كان مغنّيا ، فاختصما إلى عباد يوجه القضاء لابن عمها على معروف بن سويد ، وكان القضاء إلى محمد بن سليمان ، وكان هو الذي ولّى عبّادا ، فأرسل إليه محمد بن سليمان : إن كنت عازما على أن تقضي على معروف ، فاعتزل القضاء . فاعتزل ، فمكث أياما ثم أرسل إليه إن أعدتك على القضاء أقاض أنت لمعروف ؟ قال : نعم ، فردّه على القضاء ، فاختصما إليه ، قال محمد بن سليمان الهاشمي : فلم يبق أحد من أشراف أهل البصرة إلا حضر مجلس عباد ذلك اليوم ، لشرف حمّادة ، وكانت من أجمل النساء ، فلما تنازعا فيها قال لها عباد : ما تقولين ؟ وهي كاشفة وجهها لتعرف ، فخاطبته : فيما تقول يا عبد اللّه ، فضحك الناس بها حتى أخجلوها ، فحكم بها عبّاد لابن عمها ، فأبطل دعوى معروف ، فغضب من ذلك محمد بن سليمان وكره أن يعزله علانية فقال ابنه سهل بن عباد : ألا يا أيها القاضي الّذي * الجور له عادة أعدناك لكي تقضي * لمعروف بحمادة فبلغ ذلك أباه فقال : بدر داود شهر وبسر جيناكر « 1 » * أب قاضي البلد ابن مغنى فجرت مثلا بالبصرة تفسيره أن أباه قاضي البصرة وابنه مغنيهم . وحدّثني أبو يعلى المنقري ؛ قال : حدّثنا الأصمعي ، قال : حدّثنا ناهض بن سالم ، قال : كان طلحة بن إياس لما ولي القضاء كلم في معروف بن سويد ، وحمادة الهرمزية فأبى أن يقضي لمعروف ، فأعيد عبّاد بن منصور ليقضي لمعروف بحمادة ، وكان الذي نازع معروف بن سويد في أمرها ، زهير بن سيار ، فعزل سليمان بن إياس وأعاد عباد بن منصور ، فقال سلمة بن عباد في أبيه : ألا يا أيها القاضي الذي * الجور له عادة أعادوك لكي تقضي * لمعروف بحمادة

--> ( 1 ) هذه العبارة بالفارسيّة وتعني : داود ، قاضي البلد ، ابن مغن .