محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

255

أخبار القضاة

رأيت عيش الدنيا في ثلاث : امرأة تسرك إذا نظرت إليها ، وتحفظ غيبتك إذا غبت عنها ، ومملوك لا تهتم بشيء معه ، قد كفاك مؤونة جميع ما لزمك ، فهو يعمل على ما تهوى ، كأنه قد علم ما في نفسك ، وصديق قد وضع مؤونة التحفظ عليك فيما بينك وبينه ، فهو لا يعمل في صداقتك ما يرصد به عداوتك ، يخبرك ما في نفسه بما في نفسك . حدّثني عبيد اللّه بن علي بن الحسن الهاشمي ؛ قال : حدّثنا نصر بن علي ، قال : حدّثنا الأصمعي ، قال : حدّثنا أبو عمرو ، قال : اختلف بلال بن أبي بردة ، وداود بن أبي هند ؛ فقال بلال : ولكنا حملنا أمرارا ؛ قال داود : ولكنا حملنا ، فتابعت بلالا ، وقرأ لي قراءة داود . أخبرني عبد اللّه بن الحسن ، عن النميري ، عن محمد بن أيوب ، عن عقيل ، قال : أمر بلال بن أبي بردة داود بن أبي هند أن يحضره عند تقدم الخصوم إليه فإن حكم بخطإ رمى بحصاة ليرجع ، وكان داود يفعل ، فإذا أخطأ رمى بحصاة ليرجع بلال عن خطئه ، وينظر حتى يصيب ، فتقدم إليه مولى له ينازع رجلا ، فحكم لمولاه ظلما ، فرمى داود بحصاة ، فلم يرجع ، ثم عاد فرمى بحصاة حتى رمى بحصياته ، فقال له بلال : قد فهمت ما تريد ، ولكن ليس هذا مما يرمى له بالحصى هذا مولاي . ويقال : قدم عليه رجل بكتاب شفاعة من بعض أصحاب خالد ، فحكم له على رجل بأرض واسعة ، ينتزعها من يد الرجل ظلما ، فمكثت في يد الشّفيع عليه زمنا ، ثم أتى بلالا فقال : خذها لي بغلاتها ؛ فقال : أما ترضى أن آخذ لك منه الأرض بغير حق ثبت لك عليه ، حتى تطالبه بغلاتها فانتزعها من يده ، وردها على الأول . وقال أبو عبيدة : لما ولّى خالد بلال بن أبي بردة القضاء جعل بلال ينفذ أقضيته إلى سعد بن حيان اليحمدي ؛ قال : وكان بلال ظلوما ، ما يبالي ما صنع في الحكم وغيره . قالوا : وقدم رسول لخالد على بلال يريد السّند ، فنظر الرسول إلى رجل قاعد قبالة دار بلال ، في ظل وعليه مظلة ، فأقبل على بلال ، فقال : أما ترى الرجل الجالس في الظل وعليه مظلة ؟ قال : بلى . قال : فإني أحب أن تأمر بحبسه ، فأقام في السجن لا يسمع منه شيء حتى قدم الرسول من السند ؛ فقال لبلال : ما فعل الرّجل المحبوس ؟ قال : على حاله ، فأرسل إليه : فقال : علام حبستني أصلحك اللّه ؟ قال : لا أدري واللّه سل هذا ؛ فقال للرجل : لم حبستني ؟ قال : لأنك في الظّل ، وعليك مظلة . أخبرنا أبو خالد المهلّبي يزيد بن محمد ؛ قال : حدّثني أبي عن بعض شيوخنا ؛ قال : كان لبلال بن أبي بردة ، وهو على البصرة ، برذون ، وبغل ، وكان يقول : لولا أن يقتل دابة رجل فيحتاج إلى واحدة غيرها ، ما اتخذت إلا واحدة . حدّثني محمد بن علي بن حمزة العلوي ؛ قال : حدّثني فضل بن سعيد بن سلم ، قال : حدّثني أبي ؛ قال : أخبرني بكر بن حبيب الباهلي ؛ قال : خاصمت إلى بلال ، وكلّمته في حاجة