محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

256

أخبار القضاة

فغاظه ما رأى من قضاء حاجتي ؛ قال : وأنت واللّه على فصاحتك لا تنفلت بحاجتك اليوم ؛ فقلت : لو علمت أن اللّحن ينفعني لكنت ألحن من ابن الغرق - لرجل من بني فقيم - كان لحّانة ، فلقيني الفقيمي بعد ذلك ، فقال : ما أردت إلى ابن عمك فاعتذر إليه . وأخبرنا حماد بن إسحاق الموصلي ، عن الأصمعي ؛ قال : أخبرني عيسى بن عمر ، - أو غيره - أن عيسى خاصم عند بلال فجعل لا يلحن ؛ فقال بلال : لأن يذهب حقّ هذا أحب إليّ من أن يلحن . وذكر النّميري ، عن أبي عاصم ؛ قال : أخبرني أبي ، عن محمد بن واسع ؛ أنه قال له : إن بلالا قدم فقضى دينه ، قال : ما كان قط أكثر دينا منه الساعة . أخبرني عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ؛ قال : حدّثني أبي ؛ قال : حدّثنا سيار ؛ قال : حدّثنا جعفر ؛ قال : سمعت مالك بن دينار لما ولي بلال بن أبي بردة يقول : يا لك من أمة هلكت ضياعا ، ولي أمرك بلال . وأخبرني عن محمد بن صالح العدوي قال : حدّثني ابن داجة ، قال : اجتمع الناس على باب بلال بن أبي بردة وهو يومئذ أمير البصرة وقاضيها ، وكان يجلسهم الآذن فتصيبهم الشمس ، فيأتي الآذن فيقيمهم من البساط ، ويحوّلهم إلى الجانب الآخر إلى الظل ، فقال رجل من القوم : سبحان اللّه أما ههنا ورع ولا حرج ، فقال خالد بن صفوان : واللّه للحرج ههنا أعوز من الكبريت الأحمر في دار الورد الحنفي - رجل كان مملقا - فبلغت بلالا فتناول خالدا ، وأسمعه وخاف أن يشخص فيه فحلّفه ، وقال : واللّه لا يخرج من الحبس حتى يأتيني بمن يكفل به ، ثم يضمن كل واحد منهم ألفا إن لم يأتني به ففعل ، ثم عزل خالد القسري عن العراق ، وولي يوسف بن عمر ، فخرج خالد بن صفوان « 1 » يتظلم منه ، وحمل بلال مقيدا ، فاجتمعا بين يدي يوسف ، فجعل خالد يتطاول عليه ؛ فقال بلال : أيها الأمير أعزك اللّه إنّ هذا قد اعتز علي بخلال ثلاث : هو طليق وأنا مقيد ، وأميره عليه راض وهو عليّ ساخط ، وهو بأرضه وأنا غريب . فلما قال : وأنا غريب ، فمضى خالد يفطن له يوسف ، فقال : ماله ؟ ويله ! هذا كوفي وهذا بصري ، يقول له هذا بأرضه . فأخبرنا الخبر فقال : قاتل اللّه بلالا ما أخبثه ، يريد أنه كان يقال : إن الأصل الحيرة وهم أدعياء ، أمهم عفرة ، وأنشد لقيس بن عاصم : جاءت بكم عفرة من أرضه * حيرية ليس كما يزعمون لولا دفاعي كنت أعبدا * منزلها الحيرة والسّيلحون « 2 » فزعم جعفر بن محمد العجلي ، عن الهيثم بن عدي ، عن ابن عياش ، قال : أنا عند

--> ( 1 ) خالد بن صفوان أحد الخطباء المشهورين عند العوام والمقدمين عند الخواص ، كما قال الجاحظ في البيان والتبيين . وقد أطال ياقوت في معجم الأدباء في الترجمة له ، وكذا الجاحظ في أغلب كتبه . ( 2 ) السيلحون بالفتح مدينة باليمن كما في شرح القاموس .