محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

25

أخبار القضاة

قال : فقال ابن عمر : أما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من استعاذ باللّه فأعيذوه » ؟ وأنا أعوذ باللّه أن أكون على القضاء ؛ فقال عثمان : ما يمنعك أن تكون على القضاء وقد كان أبوك يقضي ؟ قال : إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من كان قاضيا فقضى بالجوز فهو في النّار ، ومن قضى فأخطأ فهو في النّار ، ومن قضى فأصاب الحقّ فبالحري أن ينجو » فما راحتي إلى ذلك ؟ حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن أيّوب ؛ قال : حدّثنا روح بن عبادة ؛ قال : حدّثنا شعبة ؛ قال : سمعت قتادة قال : سمعت رفيعا أبا العالية الرّياحي قال : قال عليّ عليه السّلام : القضاة ثلاثة ؛ فقاضيان في النّار ، وقاض في الجنّة ؛ فأمّا اللّذان في النّار فرجل عرف الحقّ فجار فهو في النّار ، وقاض قضى فأخطأ فهو في النّار ، وقاض قضى فأصاب فهو في الجنّة ؛ قلت لأبي العالية : كيف يكون في النار وقد اجتهد رأيه ؟ قال : قوله « 1 » : إذا لم يحسن ألّا يقعد قاضيا . حدّثناه أبو قلابة ؛ قال : حدّثنا أبو عاصم ؛ قال : حدّثنا همّام ، عن قتادة ، عن أبي العالية ؛ قال : قال عليّ : القضاة ثلاثة . فذكر مثله ولم يذكر كلام أبي العالية . أخبرني علي بن العبّاس الخمري ؛ قال : حدّثنا محمّد بن مروان القطّان ؛ قال : حدّثنا إبراهيم بن الحكم بن ظهير ، عن أبيه ، عن السّدّى ، عن عبد خير ، عن عليّ عليه السّلام ؛ قال : القضاة ثلاثة فذكر نحوه . باب في التشديد حدّثنا عبد اللّه بن عمر بن بشر الورّاق ؛ قال : حدّثنا أحمد بن عمر ، أنّ الأخنسيّ قال : سألت يحيى بن سعيد القطّان فحدّثني ، وحدّثنا يوسف بن يعقوب قال : حدّثنا محمّد بن أبي بكر المقدّمي ؛ قال : حدّثنا يحيى بن سعيد ؛ قال : حدّثنا مجالد ، عن الشّعبي ، عن مسروق ، عن

--> في النار ، وقاض قضي بالحق فهو في الجنة » ورجال الكبير ثقات . وفي علل الحديث لابن أبي حاتم سألت أبي عن حديث رواه معتمر بن سليمان ، عن عبد الملك بن أبي جميلة ، عن عبد اللّه بن وهب أن عثمان بن عفان قال : اذهب فاقض بين الناس ؛ قال : أو تعفيني ؟ قال : أعزم عليك قال : لا تعجل عليّ هل سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من عاذ باللّه فقد عاذ بمعاذ » ؟ قال : نعم ، قال : فإني أعوذ باللّه أن أكون قاضيا ، قال : ما تكره من ذلك وقد كان أبوك يقضي ؟ قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من كان قاضيا فقضى بالجور كان من أهل النار ، ومن كان قاضيا فقضى بجهل كان من أهل النار ، ومن كان قاضيا عالما فقضى بعدل فبالحري أن ينفلت كفافا » . قال أبي : عبد الملك بن أبي جميلة مجهول ، وعبد اللّه هو ابن موهب الرملي على ما أدري وهو عن عثمان مرسل . وفي الرياض النضرة نقلا عن أبي بكر الهاشمي بعد سرد القصة ما نصه : ( قال ابن عمر : لست كأبي ولست أنت كرسول اللّه ، كان أبي إذا أشكل عليه القضاء سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وإذا أشكل على النبي سأل جبريل ) ثم روى الحديث ، فقال عثمان بعد ذلك : ما أحب أن تحدث قضاتنا فتفسدهم علينا . ( 1 ) قوله : إذا لم يحسن : يعني أن المراد بقول علي رضي اللّه عنه أن هذا إنما كان في النار لإقدامه على القضاء وهو لا يحسنه .