محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

229

أخبار القضاة

أخبرني عبد اللّه بن الحسن ، عن النّميري ، عن خلّاد بن يزيد ، وغيره ، أن إياس بن معاوية أتى المدينة فصلى في مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم لبث في مقعده ، فنظر إليه أهل الحلقة ، فزكنوه حتى صاروا فرقتين فرقة تزعم أنه معلّم ، وفرقة تزعم أنه قاض ، فوجّهوا إليه رجلا ، فجلس إليه يحادثه شيئا ، ثم أخبره خبر القوم ، وما صاروا إليه من الظنّ به ؛ فقال : قد أصاب الذين ذكروا أنني قاض ، ورويدا أخبرك عن القوم ، أما الذي من صفته كذا فهو كذا ، وأما الذي يليه فهو كذا ، فلم يخطئ في واحد منهم إلا شيخ فإن قال : وأما ذلك الشيخ فإنه نجار ، قالوا : فقال له الرجل : في كلهم واللّه أصبت إلا في هذا الشيخ ، فإنه شيخ من قريش ؛ فقال إياس : وإن كان من قريش فإنه نجار ، فقام الرجل إلى أصحابه فقال : جئتكم واللّه من عند أعجب الناس ، لا واللّه إن منكم واحد إلا أخبرني عن صناعته ، فأصاب ، إلا فيك يا أبا فلان فإنه زعم أنك نجار ، فأخبرته أنك من قريش ، فقال : وإن كان من قريش فإنّه نجّار ؛ قال : صدق واللّه أني أعمل عند ارجوازي « 1 » ؛ قال النّميري : فحدّثت به عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد اللّه بن أبي سلمة الماجشون ؛ فقال : أخلق بهذا الحديث أن يكون كان بمكة لأنهم أهل قيافة ، فأما أهل المدينة فلا أعلم ، ولكنّ يوسف بن الماجشون خالي حدّثني : أنّ إياسا قدم المدينة ، فعمل عبد الرحمن بن القاسم بن محمّد طعاما ونزّههم بالعقيق ، ودعا إياسا وكان للماجشون لونان يعملان في منزله فيجاد صنعتهما ، فعملا ووجه بهما إلى العقيق ، فقدما أصناف طعام عبد الرحمن ، والماجشون لا يعلم ولا عبد الرحمن بن القاسم ؛ فقال إياس : ينبغي لهذين اللّونين ألا يكونا عملا ههنا ، وينبغي أن يكونا عملا في منزل الماجشون ، فقال عبد الرحمن : لا علم لي ، وقال الماجشون : لا علم لي ، قال يوسف فسألني أبي فقلت : صدق ؛ في منزلنا عملا فقيل لإياس : ومن أين علمت ؟ قال : جيء بهما على غير مقادير سائر الطعام في حره وبرده ورأيت الماجشون نظر إلى وجه ابنه حين وضع اللونان . قال : وحدّثني خلاد بن يزيد ؛ قال : كان لإياس صديق قد وطئ أمة له ، فخرج في بعض حوائجه ، فولدت غلاما فشك فيه الرجل ، فلم يدّعه ولم ينكره ، وكان على باب الرجل كتّاب ، وكان الغلام يختلف إلى ذلك الكتاب ، فجاء إياس يريد صديقه ذلك ، فتصفح وجوه الغلمان ، ثم أقبل على ذلك الغلام ، فقال له : يا ابن فلان قم إلى أبيك فأعلمه أني بالباب ؛ فقال معلم الكتاب لإياس : ومن أين علمت يا أبا واثلة أنه ابنه ؟ فقال : شبهه فيه ؛ فقام المعلم إلى الرجل ، فأخبره خبر إياس والرجل ، فخرج الرجل بنفسه فرحا بما أخبره المعلم ؛ فقال : يا أبا واثلة أحق ما قال لي المعلم ؟ قال : نعم شبهه فيك وشبهك فيه أبين من ذلك ، فادّعى الرجل الغلام ونسبه إلى نفسه . وذكر الواسطيون أن سفيان بن حسين قال : كان إياس جالسا ، فنظر إلى رجل دخل المسجد ؛ فقال : هذا الرجل من أهل البصرة من ثقيف قد أرسل حماما له فذهب ولم يرجع إليه ، فقام رجل فسأل ذلك الرجل ؛ فأخبر عن نفسه بما قال إياس ، فسئل إياس فقال : أما معرفة

--> ( 1 ) كذا بالأصل ولم نهتد لتحقيق معناها .