محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

230

أخبار القضاة

البصري ، فلا أحمد عليه ، وأما قولي ثقفي ، فإن لثقيف هيئة لا تخفى ، وأما قولي فقد حماما له ؛ فإني رأيته يتصفح الحمام لا يرى ناهضا ، ولا طائرا ، ولا ساقطا ، إلا نظر إليه ، فقلت : قد فقد حماما لنفسه . وقال محمّد بن جميل ، عن جرير ، عن صالح بن مسلم ، عن إياس بن معاوية ؛ قال : لو جلست على باب واسط لم يمر بي أحد إلا أخبرتكم بعمله وصناعته . وقال المدائني : عن عبد اللّه بن مصعب ، أن معاوية بن قرة شهد عند ابنه إياس بن معاوية مع رجال عدّهم على رجل بأربعة ألف درهم ، فقال المشهود عليه : يا أبا واثلة تثبّت في أمري ، فو اللّه ما أشهدتهم إلا بألفين فسأل إياس أباه والشهود ؛ أكان في الصحيفة التي شهدوا فيها فضل ؟ قالوا : نعم ، كان الكتاب في أولها والطينة في وسطها وباقي الصحيفة أبيض ؛ قال : أفكان هذا المشهود له يلقاكم أحيانا فيذكركم شهادتكم بأربعة ألف ؟ قالوا : نعم ، كان لا يزال يلقانا فيقول : اذكروا شهادتكم على فلان بأربعة ألف درهم ، فصرفهم ، ثم دعا المشهود له ، فقال : يا عدو اللّه تغفلت أقواما صالحين مغفلين ، فأشهدتهم على صحيفة جعلت طينتها في وسطها ، وتركت فيها بياضا في أسفلها ، فلما ختموا الطينة قطعت الكتاب الذي جعل فيه ألفان وكتبت في البياض أربعة آلاف فأقر بذلك . وسأله الستر عليه فحكم له بألفين ، وستر عليه . وقال إسحاق بن سويد العدوي لإياس : أخبرني عن رجلين ؛ قال إياس : اسكت فإني أعلم ما تريد أن تسألني عنه ، قال : قل ؛ قال : تريد أن تقول أخبرني عن رجلين بالمصر مسلمين صالحين خيرين فاضلين ، لا يتزاوران ولا يتلاطفان ولا يلتقيان ، الحسن وابن سيرين ؛ قال ما أردت غيرهما . وتذاكروا عند إياس الدنيا ؛ فقال : ما تعجبون من الدنيا وإنما هي خمس نبات ، وخمس حيوان ، ثم يعود إلى ثلاث ، فالحيوان ذو رجلين ، وذو أربع ، وخرشة « 1 » ، وسمكة ؛ والنبات شجرة ذات ساق ، وغير ذات ساق ، وبقلة وزرع ، وحشيشة ، وتعود إلى ثلاثة : أولاد وبيضة ونبات . وقال المدائني : نظر إياس إلى ثلاث نسوة فزعن من شيء ؛ فقال : هذه حامل ، وهذه مرضع ، وهذه بكر ، فقام إليهن رجل فسألهن فوجدهم كما قال ؛ فقال : من أين علمت ؟ فقال : لما فزعن وضعت كل واحدة منهم يدها على أهم المواضع بها « 2 » المرضع على ثديها ، والحامل على بطنها ، والبكر أسفل من ذلك . حدّثنا عباس بن محمّد الدوري ؛ قال : حدّثنا سليمان بن داود الهاشمي ؛ قال : حدّثنا ابن المبارك ، عن سفيان بن حسين ؛ قال : قال لي إياس بن معاوية : أراك تطلب الأحاديث والتفسير فإياك والشفاعة فإن لها ذلّا .

--> ( 1 ) الخرشة بالفتح الذبابة ، والعبارة غير واضحة . ( 2 ) ورواية ابن خلكان : وضعت يدها على أعز شيء عندها .