محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

201

أخبار القضاة

ينكله « 1 » إلا تنطق به الألسن ، فكتب إليه عمر : ما رأيت أحدا كان أحسن قولا في إياس من أبيك ولا رأيت أحدا في زماننا الثّناء عليه أحسن عليه ، وقد أصبت حيث ولّيت الحسن ، وولّى عمر الحسن . وزعم أبو عبيدة معمر بن المثنّى ، عن إبراهيم بن شقيق عن مسلم بن زياد ، مولى عمرو بن الأشرف ؛ قال : تزوّج رجل من بني كرام ، كانت أخته تحت عدي بن أرطاة ، امرأة من الحدّان كانت عقيلة قومها ، وكان يشرب فيطلّقها ثم يجحد فأتت إياسا فذكرت ذلك له ، وجاءت بشاهد فسأل إياس عنه فعدّل ، ولم يأت بغيره ، فأحلف إياس الكرامي فحلف ، فقالت المرأة : إن لي مملوكا يشهد ، فهل تجوز شهادته ؟ قالت : فإن أعتقته ، قال : إن كان عبدك فأعتقيه ، فسأل إياس عنه فعدّل ، وانتزعها إياس من الكرامي فوضعها على يد عبد الرحمن بن البكير السلمي ، فانتزعها عدي فردّها على الباهلي ، وكان عدي ناصحا أخته أمّ عباد « 2 » بنت عمّار بن عطية ، فجاء إياس يوما يريد الدّخول على عدي ، وعنده وكيع بن أبي سود ، وقد ائتمرا به ، وشجّع وكيع عديا على الإقدام عليه فلقيه داود بن أبي هند خارجا من عند عدي ؛ فقال : إنّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج إني لك من النّاصحين ، فخرج إلى عمر بن عبد العزيز ، فكتب عدي إلى عمر بن عبد العزيز : إنّ إياسا هرب إليك من أمر لزمه ، وإني ولّيت الحسن بن أبي الحسن القضاء ، فكتب إليه عمر : الحسن أهل لما ولّيته ، ولكن ما أنت والقضاء ، فرّق ما بينهما فرّق اللّه بين أعضائك . أخبرنا أحمد بن منصور الرّمادي ؛ قال : حدّثنا نعيم بن حمّاد ؛ قال : حدّثنا ضمرة « 3 » ، عن ابن شوذب « 4 » أو غيره ؛ قال : قيل لإياس بن معاوية : لولا ثلاث خصال فيك ما كان في الدّنيا مثلك ؛ قال : وما هن ؟ قيل له : تسرع في القضاء بين الخصمين إذا أدليا إليك ؛ قال : وما ذا ؟ قيل : وتجالس الدّون من النّاس ؛ قال : وما ذا ؟ قيل : وتلبس الدّون من الثّياب ؛ قال : أما قولكم : تسرع في القضاء بين الخصمين ؛ فخمسة أكثر أو ستة ؟ قالوا : ستّة ؛ قال : لقد أسرعتم في الجواب ؛ قالوا : ومن يشك في خمسة وستة ؟ قال : فأنا لا أشك في ذلك الدّقيق ، كما تشكّون أنتم في هذا الجليل ؛ فما لي أدفعه عن حقّه ؟ وأما قولكم : أجالس الدّون من النّاس فلأن أجالس من يرى إليّ أحب إليّ من أن أجالس من لا أرى له ، وأما قولكم : ألبس الدون من الثّياب فلأن ألبس ثوبا يقيني أحب إليّ من أن ألبس ثوبا أقيه بنفسي . وأخبرني محمّد بن إسماعيل بن يعقوب ؛ قال : حدّثنا محمّد بن سلّام الجمحي ؛ قال :

--> ( 1 ) كذا بالأصل والظاهر بشكل لا تنطق به الألسن ، كناية عن قبح الحالة التي كانوا عليها . ويمكن أن تكون العبارة مصحفة . والمراد ننقله : أن لا تنطق ، أو إذ لا تنطق به الألسن . ( 2 ) كذا بالأصل ولعل المراد ناكحا أخته أم عباد بنت عمار بن عطية ، ووضع الجملة هنا على أي حال غير واضح . ( 3 ) ضمرة بن ربيعة راوية بن شوذب . ( 4 ) ابن شوذب : أبو عبد الرحمن البلخي عبد اللّه بن شوذب .