محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

200

أخبار القضاة

على سليمان ، ولم يذمّ داود ؛ ثم قال الحسن ؛ إنّ اللّه عزّ وجلّ أخذ على العلماء ثلاثا ؛ لا يشترون به ثمنا قليلا ، ولا يتّبعون فيه الهوى ، ولا يخشون فيه أحدا ؛ وقرأ هذه الآية : وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ إلى قوله : وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا « 1 » . فأخبرنا حمّاد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، عن أبيه ؛ قال : كان سبب هرب إياس بن معاوية من القضاء ، أنّ أمّ القاسم بن عبد الرّحمن الهلالي ، هي فاطمة بنت أبي صفرة ، فتزوج المهلّب بن القاسم بن عبد الرحمن أم شعيب بنت محمّد بن الهرماس البطائحي ، وأمها عكناء بنت أبي صفرة ، وكان المهلّب بن القاسم ماجنا فشرب يوما ، وامرأته بين يديه ، فناولها القدح ، فأبت أن تشربه ، ووضعته بين يديها ؛ فقال لها : أنت طالق ثلاثا إن لم تشربيه ، فقام إليها نسوة ؛ فقلن : اشربيه ، وفي الدار طير داجن ، فعدا ، فمرّ بالقدح فكسره ، فقامت المرأة فجحد المهلّب ذاك وقال : لم أطلّقك ، ولم يكن لها شهود إلا نساء ، فأرسلت إلى أهلها فحوّلوها فاستعدى القاسم بن عبد الرحمن عدي بن أرطاة ؛ وقال : غلبوا ابني على امرأته ، فغضب له عدي ، فردّها إليه فخاصمته إلى إياس بن معاوية ، وهو قاض لعمر بن عبد العزيز ، وشهد لها نساء ؛ فقال إياس : لئن قربتها لأرجمنك ، فغضب عدي على إياس ؛ فقال له عمر بن يزيد الأسدي ، وكان عدوا لإياس ؛ لأن إياسا قضى على أبيه بأرحاء « 2 » كانت في يديه لقوم فقال عدي لعمر : انظر قوما يشهدون على يزيد أنه قذف المهلّب بن القاسم فيحدّه فتقصمه ؛ ويعزل ، قال : فانظر من يشهد عليه ، فأتاه بيزيد الرّشك « 3 » ، وابن أبي رباط مولى بني ضبيعة ليلا ؛ فأجمعوا على أن يرسل عدي إذا أصح إلى إياس ؛ ويشهدوا عليه ، والقاسم بن ربيعة الجوشني حاضر ، فقال عثمان « 4 » بن يزيد لعدي إنّ القاسم سيأتي إياسا فيحذره ؛ فاستحلفه على ألّا يعلمه وحلف القاسم ، وخرج ، فمر بباب إياس فدقّه ، فقالوا : من هذا ؟ قال : القاسم بن ربيعة ، كنت عند الأمير ، فأحببت ألا أصل إلى أهلي حتى أمرّ بك ، ومضى ؛ فقال إياس : ما جاءني هذه السّاعة إلا لأمر قد علمه ، قد خاف عليّ منه ، فتوارى إياس ، وخرج إلى واسط ، واغتم عدي فقال له يوسف بن عبد اللّه بن عثمان بن أبي العاص الثّقفي : خذ بالوثيقة ، فاستقض الحسن ، فولّى عدي الحسن القضاء ، وكتب إلى عمر بن عبد العزيز يعيب إياسا ، وذكر أن قوما ثقات شهدوا أنهم رأوا إياسا ، وخالد بن الصّلت

--> ( 1 ) تقدم الكلام على هذا البحث . ( 2 ) أرحاء : جمع رحى ، والرحى قطعة من الأرض - المراجع . ( 3 ) يزيد الرشك : بكسر الراء وإسكان الشين ؛ لقب يزيد بن أبي يزيد الضبعي - بضم الضاد وفتح الباء - أحسب أهل زمانه ، كذا في القاموس المحيط . ( 4 ) كذا بالأصل ، والظاهر من سياق القصة ( كما مر ) عمر بن يزيد لا عثمان بن يزيد .