محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

199

أخبار القضاة

[ الجزء الثاني من كتاب أخبار القضاة ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ذكر ولاية إياس بن معاوية بن قرّة المزني أبي واثلة البصري وأخباره وقضاياه وفطنه « 1 » أخبرني عبد اللّه بن الحسن ، عن عمر بن عبيدة ، عن علي بن محمّد ، وعن الحسن بن عثمان ، عن أبي عبيدة ؛ أن عمر بن عبد العزيز لما ولّى عدي بن أرطاة البصرة ولّى عدي إياس بن معاوية بن قرّة القضاء . وقد روي أن عمر بن عبد العزيز وجّه رجلا « 2 » إلى البصرة ، فأمره بالمسألة عن إياس بن معاوية ، والقاسم بن ربيعة الجوشني ويفتّشهما عن أنفسهما ليولي أولاهما بذلك ؛ فجمع بينهما ؛ فقال إياس للرّجل : سل عنّي ، وعنه فقيهي المصر ، الحسن ، وابن سيرين ، فمن أشارا عليك بتوليته ولّيته ، وكان القاسم يجالسهما ، وكان إياس لا يفعل ؛ فعلم القاسم أنه إن سألهما أشارا به ، فقال للرّجل : أيها الرجل ليس بك حاجة إلى أن تسأل عنّي ، وعنه ، اسمع ما أقول لك ، وأحلف عليه ؛ واللّه الذي لا إله إلا هو ، ما أنا بصاحب ما تريدني عليه ولإياس أعلم به وأقوى عليه فإن كنت عندك صادقا فما ينبغي أن تتركه وتولّيني ، وإن كنت عندك كاذبا فما ينبغي أن تولّي كذّابا ، فوقف الرّجل ودخله شك ، وهمّ بتولية إياس ؛ فقال : إنك وقفته بين الجنّة والنّار ، فخاف على نفسه ففداها بيمين حانثة ، يتوب منها ويستغفر ربّه وينجو بها من هول ما أردته عليه ؛ فقال الرّجل : أما إذ فطنت لهذا فأنت أفهم منه ، وعزم على توليته . فحدّثني عبد اللّه بن أبي الدّنيا ؛ قال : حدّثنا بسّام بن يزيد ؛ قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة ؛ قال : حدّثنا حميد ؛ أن إياس بن معاوية لما استقضي أتاه الحسن ، فبكى إياس ؛ فقال له الحسن : ما يبكيك ؟ قال : يا أبا سعيد بلغني أن القضاة ثلاثة ؛ رجل اجتهد ، فأصاب فهو في الجنة ، قال الحسن : إن فيما قصّ اللّه مربّيا داود وسليمان صلّى اللّه عليهما ما يردّ قول هؤلاء ؛ يقول اللّه عزّ من قائل : وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إلى قوله : وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً فأثنى اللّه

--> ( 1 ) هذا أول الجزء الثاني حسب تجزئة المؤلف . ( 2 ) القصة المذكورة في العقد الفريد ، وفيه أن المحاورة كانت بين عدي بن أرطاة من ناحية ، وبين إياس والقاسم من ناحية أخرى .