محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
175
أخبار القضاة
بمال إياس والمحرش وابنه * صبيح إلى عال علا الناس قاهره وقال : فإن الإياسين اللذين كلاهما * أبوك الذي يجري إذا المجد قصّرا فدى لهما حيا لجيم كلاهما * إذا الموت بالموت ارتدى وتأزرا قال المدائني عن أبي حربي نصر بن طريف ؛ قال : سارع إلى أبي مريم رجلان في دينار ادّعاه أحدهما على الآخر ؛ فأصلح بينهما وغرم الدينار ؛ فكتب إليه عمر : إني لم أوجّهك لتحكم بين النّاس بمالك ؛ إنما وجّهتك لتحكم بينهم بالحق ، وعزله « 1 » . ولأبي مريم أربع خطط بالبصرة ؛ إحداهن في قبلة المسجد الجامع ، وهي تجاه حمّام دار الإمارة ، وتشرع على الطريق الذي في ظهرها ، وأخرى في بني عبد اللّه بن الدّول تحاذي دار أخيه مسلمة بن صبيح ، وخطتان بحضرة مسجد الأحامرة « 2 » . وزعم المدائني ، عن مسلمة بن محارب ؛ أن أبا مريم قضى على البصرة قبل كعب بن سور « 3 » . حدّثنا الفضل بن موسى بن عيسى مولى بني هاشم ؛ قال : حدّثنا عون بن كهمس بن الحسن ؛ قال : حدّثني أبي ، عن عبد اللّه بن بريدة ؛ قال : مرّ عمر بن الخطاب على أبي مريم الحنفي ، وهو في سكة من سكك المدينة ، وقد خلع خفّيه يتوضأ ؛ قال : يا أبا مريم ، وضرب ظهره ، وقال : فطرة النبي محمّد ؛ ليس فطرة ابن عمك ، المسح على الخفين ؛ قال أبو مريم : ما ألوت عن الخير « 4 » . وذكروا أن عمر بن الخطاب ، رحمه اللّه ، عزل أبا مريم عن القضاء ، وكتب إلى المغيرة بن شعبة ؛ أن يقضي بين الناس . كذلك حدّثنا أحمد بن منصور الرّمادي ؛ قال : حدّثنا عمرو بن عاصم الكلابي ؛ قال : حدّثنا أبو العوّام ؛ قال : حدّثنا قتادة ، عن أنس بن الحسن ؛ أن عمر بن الخطاب كتب إلى المغيرة بن شعبة : أن يقضي بين الناس ، وقال : إن أمير العامة أجدر أن يهاب . وقال : إذا رأيت من الخصم تكدّيا فأوجع رأسه ، ويقال : إن عمر فعل هذا حين اشتكى ضعف أبي مريم ، فقال : لأعزلنّه ، ولأستعملن رجلا إذا رآه الفاجر فرقه .
--> ( 1 ) تقدم في الكتاب ما يشبه هذه القصة ، وقد أثر عن عمر كلمة أرسلها لمعاوية : عليك بالصلح فيما لم يعن فيه فصل القضاء . ( 2 ) الأحامرة قوم من العجم نزلوا البصرة . ( 3 ) وهذا هو الذي قاله السيوطي في كتاب - الأوائل - إذ قال أول قاض بالبصرة أبو مريم بن صبيح الحنفي . ( 4 ) لعل عمر رضي اللّه عنه ظن أن أبا مريم لا يرى المسح على الخفين .