محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
174
أخبار القضاة
وأخبرني عبد اللّه بن الحسن المؤدب ، عن النّميري ، عن الضّحاك بن مخلد ، عن ابن عون ، عن محمّد ؛ قال : خرج عمر من الخلاء ، وهو يذكر شيئا من القرآن ، فقال له رجل : إنك خرجت من الخلاء ؛ فقال : أمّر فينا مسيلمة ؟ هذا وكانوا يقولون : في عمر عليه شدة ، وكانوا يقولون : قتل زيد بن الخطاب يوم اليمامة ، فلما كان بعد ، كان يقول إن اللّه أكرم زيدا بيدي ، ولم يهني بيده . وقال : أخبرنا محمّد بن الفضل ، عن أبي هلال ، عن ابن بريدة ؛ أن الذي قتل زيد بن الخطاب : سلمة بن صبيح أخو أبي مريم ، وكان خالد أوفد عشرة إلى أبي بكر ؛ فيهم أبو مريم ، فحسن إسلامه بعد ذلك ، ويقال إن عمر قال له : أقتلت زيدا ؟ لا أحبك حتى تحب الأرض الدم ؛ قال : أو يمنعني ذاك حقي عندك ؛ قال لا ؛ قال فلا ضير إذا « 1 » . وأخبرنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ؛ قال : حدّثنا يوسف بن بهلول ، عن ابن إدريس ، عن محمد بن إسحاق ، عن يعقوب بن عتبة ، عن الكوثر بن زفر ؛ قال : قال أبو المختار ، وهو جدي أبو أمي لعمر في عمال السواد في الشعر الذي وشى بهم إليه . وشيل هناك المال وابن محرش « 2 » * وذاك الذي في السوق مولى بني بدر قال المدائني : ابن محرش هو : إياس بن صبيح بن محرش بن أبي مريم الحنفي وكان على رامهرمز ، وسرق ، وقال الفرزدق في أبيه أبي شمر بن إياس : أبا شمر ما من فتى أنت فاخر * على قومه إلا تعيّت مصادره
--> ( 1 ) رواية البيان والتبيين : لا يحبك قلبي أبدا حتى تحب الأرض الدم المسفوح ، قال : فتمنعني لذلك حقا ؟ قال : لا ؛ قال : لا ضير إنما يأسف على الحب النساء . وفي عيون الأخبار أن قاتل زيد بن الخطاب هو لبيدة العجلي . وقيل قاتله : الرحال بن عنفوة . ورواية عيون الأخبار : أن عمر قال لقاتل زيد : أقتلت زيدا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين : قد قتلت رجلا يسمى زيدا ، فإن يكن أخاك فهو الذي أكرمه الله بيدي ولم يهني به ، ثم لم ير من عمر بعد ذلك مكروها . ( 2 ) لم نعثر على قصة هذا البيت ، ولكن ابن عبد الحكم في فتوح مصر ذكر قصيدة لخالد بن الصعق كتب بها إلى عمر بن الخطاب ، وقال عنها يزيد بن أبي حبيب : أنها كانت سبب مقاسمة عمر بن الخطاب ، مال العمال ومنها : أبلغ أمير المؤمنين رسالة * فأنت ولي اللّه في المال والأمر فأرسل إلى النعمان فاعلم حسابه * وأرسل إلى حر وأرسل إلى بشر ولا تنسين النافقين كلاهما * وصهر بني غزوان عندك ذا وفر ولا تدعوني للشهادة إنّني * أعيب ولكني أرى عجب الدهر ومنها : نبيع إذا باعوا ونغزو إذا غزوا * فأنّى لهم مال ولست بذي وفر فقاسمهم نفس فداك فإنهم * سيرضون إن قاسمتهم منك بالشطر