محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

138

أخبار القضاة

وطلب للعلم ورواية ، وكان يقال لهم : الشّراجع من طول أجسامهم ، وكانوا يصطفّون في الروضة ، فنظر إليهم رجل من شيعة آل أبي طالب ، فقال : من هؤلاء ؟ قيل : بنو عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ؛ قال : لا واللّه لا قامت للشيعة راية ما دام هؤلاء شيعة . وروى عن أبي بكر بن عمر هذا حمّاد بن سلمة . حدّثني إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي ؛ قال : حدّثنا أبي ؛ قال : مؤمّل بن إسماعيل قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة ؛ قال : حدّثنا أبو بكر بن عمر بن حفص ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ؛ قال : أرسل عمر إلى غلام له ، أو مولى له ، يقال له هنيّ على نعم الصدّقة ؛ فقال له : هنيّ اخفض جناحك عن ذي الصّريمة ، وعن ذي الغنيمة ، وإيّاي ونعم ابن عوف فو اللّه لولا نعم الصدقة لما حميت عليهم شبرا من الأرض « 1 » . ثم محمد بن عبد العزيز الزّهري قال محمد بن يحيى الكناني : عزل القسري أبا بكر بن عمر ، واستقضى محمّد بن عبد العزيز الزّهري ، وهو محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف . وقال الحسن بن عثمان الزّيادي : عزل محمد بن خالد القسري عن المدينة في سنة ثلاث وأربعين ومائة ، وولي مكانه رياح بن عثمان المرّي ، واستقضى محمد بن عبد العزيز الزّهري ، وكان له شرف ومقدار ، وعاداه أهل المدينة ، وحرّضهم الحسن بن زيد عليه لشيء كان بينه وبينه ، فأخبرني عبد اللّه بن الحسن ، عن النّميري ، عن عمر بن محمد بن أقيصر ؛ قال : شهد جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن جعفر أنه خرج محمد بن عبد العزيز الزّهري إلى أرضه بالجرف ، فبال وصلّى ، ولم يتوضأ ، وشهد خالد بن إلياس أنه لم يزل يخاف محمد بن عبد العزيز أن يطلبه ، وشهد آخر أنه سمعه وهو قاض ينشد : إذا أنت لم تنفع بودّك أهله * ولم تبك بالبؤسى عدوّك فابعد

--> ( 1 ) حديث زيد بن أسلم ، عن أبيه رواه البخاري ، ومالك في الموطأ ، ورواه أبو عبيد في كتاب الأموال في فصل ( ما حمى عمر من الأرض لنعم الصدقة ) بلفظ : قال : سمعت عمر وهو يقول لهنيّ حين استعمله على حمى الربذة : يا هنيّ اضمم جناحك عن الناس ، واتق دعوة الظلام فإنها مجابة ، وادخل رب الصريمة والغنيمة ودعني من نعم ابن عفان ، وابن ابن عوف ، فإنهما إن هلكت ماشيتهما رجعا إلى نخل وزرع ، وإن هذا المسكين إن هلكت ماشيته جاء يصرخ : يا أمير المؤمنين ، أفالكلأ أهون على أم غرم الذهب والورق ؟ وإنها لأرضهم ، قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام ، وإنهم ليرون أننا نظلمهم ، ولولا النعم التي يحمل عليها في سبيل اللّه ما حميت على الناس شيئا من بلادهم أبدا ، قال أسلم : فسمعت رجلا من بني ثعلبة يقول له : يا أمير المؤمنين حميت بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية ، وأسلمنا عليها في الإسلام ، يرددها عليه مرارا ، وعمر واضع رأسه ، ثم إنه رفع رأسه إليه فقال : البلاد بلاد اللّه ، وتحمى لنعم مال اللّه ، يحمل عليها في سبيل اللّه . والصريمة الإبل القليلة ، والغنيمة الغنم القليلة .