محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

132

أخبار القضاة

عبد اللّه بن أبي سبرة ممّن أعان محمّد بن عبد اللّه بن حسن بمال « 1 » ، وأخذ وحبس ، فلمّا وثب السّودان « 2 » بعبد اللّه بن الرّبيع المداني « 3 » أخرج القرشيون أبا بكر ، فحملوه على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فنهى عن معصية أمير المؤمنين ، وحثّ على طاعته ، فقيل له : صلّ بالناس ؛ فقال : إن الأسير لا يؤمّن ، ورجع إلى مجلسه ، فلما ولّى المنصور جعفر بن سليمان المدينة أوصاه بإطلاقه والإحسان إليه ، فأطلقه وكتب إلى معن بن زائدة ، فوصله بخمسة آلاف دينار ، وله حديث طويل مع الراتجي . قال الزّبير : القاضي بالمدينة هو محمد بن عبد اللّه ، وأخوه أبو بكر ولي قضاء بغداد ، وهو أشبه « 4 » . ثم عبد العزيز بن المطّلب عزل أبو جعفر زياد بن عبيد اللّه الحارثي سنة إحدى وأربعين ومائة ، واستعمل على المدينة محمد بن خالد بن عبد اللّه القسري ، واستقضى عبد العزيز بن المطّلب بن عبد اللّه بن حنطب المخزومي ؛ قال أبو بكر : وكان عبد العزيز بن المطّلب من جلّة قريش ، وذوي أقدارهم . حدّثني أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل بن يوسف السّلمي ؛ قال : حدّثنا عبد العزيز بن عبد اللّه الأويسي ؛ قال : قال مالك بن أنس : لا ينبغي أن تترك العمائم ؛ لقد اعتممت وما في وجهي شعرة ، ولقد رأيت في مجلس ربيعة بن عبد الرّحمن بضعة وثلاثين رجلا معتما ؛ قال مالك : ولقد أخبرني عبد العزيز بن المطّلب : أنه دخل المسجد ذات يوم بغير عمامة فسبّني أبي سبابا قبيحا ؛ وقال : أتدخل المسجد متحسّرا ليس عليك عمامة ؟ قال أبو بكر : أردت أن مالك بن أنس ، وهو أسنّ منه ، حكى عنه لمقداره .

--> ( 1 ) كان أبو بكر بن أبي سبرة على صدقات أسد وطيئ ، فقدم على محمد بن عبد اللّه منها بأربعة وعشرين ألف دينار دفعها إليه ، فكانت قوة لمحمد بن عبد اللّه . ( 2 ) لما استخلف كثير بن حصين على المدينة أخذ أبا بكر بن أبي سبرة فضربه سبعين سوطا ، ولما قدم عبد اللّه بن الربيع واليا عليها سنة خمس وأربعين ومائة نازع جنده التجار في بعض ما يشترونه ، فشكا التجار إلى ابن الربيع فلم يغير شيئا ، وتمادى الجند في عدوانهم ، فثار السودان والرعاع والصبية على الجند وهم يروحون إلى الجمعة فقتلوهم بالعمد في كل ناحية ، فهرب ابن الربيع وأخذ السودان ما كان معه أو مع جنده ولم تهدأ الثائرة ألا بعد أن احتال محمد بن عمران على أحد زعماء السودان وقبض عليه ثم ارجع ابن الربيع من طريقه إلى العراق ، وقد أخرج السودان ابن سبرة من السجن فخطبهم على المنبر يحضهم على الهدوء والطاعة لأبي جعفر ، وكانت تلك نعمة يمنها ابن سبرة على أبي جعفر ، وكانت سبب أمره بالإحسان إلى ابن أبي سبرة . راجع الطبري في حوادث سنة خمس وأربعين ومائة ، وتاريخ بغداد للخطيب ، البيان والتبيين للجاحظ ، وتهذيب التهذيب . ( 3 ) كذا بالأصل : وفي الطبري : الحارثي . ( 4 ) كذلك قال الخطيب ، وقال : إنه كان قاضيا بمكة ، ثم أفتى بالمدينة ، ثم قدم بغداد قاضيا وبها مات .