محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

133

أخبار القضاة

وقد حدث عنه الناس ، أبو مالك « 1 » العقدي ، وخالد بن محمد ، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد ، وابن أبي أويس ، وغيرهم ، وحديثه مقبول . قال الزبير بن بكار وولي القضاء بمكة . أخبرني عبد اللّه بن جعفر بن مصعب بن عبد اللّه بن مصعب الزّبيري . قال : حدّثني جدّي ؛ قال : تقدّم محمد بن لوط بن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب إلى عبد العزيز بن المطّلب في خصومة ؛ فقضى عليه عبد العزيز ، وكان محمد بن لوط بن المغيرة بن نوفل بن الحارث شديد الغضب ، فقال له : لعنك اللّه ، ولعن من استعملك ، فقال عبد العزيز : سبّ ، وربّك اللّه الحميد ؛ أمير المؤمنين برّز برز ؛ فأخذه الحرس يبرّزونه ليضربوه ؛ فقال له محمد : أنت تضربني ؟ واللّه لئن جلدتني سوطا لأجلدنك سوطين ، فأقبل عبد العزيز بن المطّلب على جلسائه ؛ فقال : اسمعوا يجرئني على نفسه حتى أجلد ، فتقول قريش : جلّاد قومه ؛ ثم أقبل على محمد بن لوط ؛ فقال : واللّه لا أجلدك ولا حبّا ولا كرامة ، أرسلوه ، فقال محمد بن لوط : جزاك اللّه من ذي رحم خيرا فقد أحسنت وعفوت ، ولو ضربت لكنت قد أجرمت ذلك منك ، وما كان لي عليك سبيل ، ولا أزال أشكرها لك وأيم اللّه ما سمعت : ولا حبّا ولا كرامة في موضع قط أحسن منها في هذا الموضع ، وانصرف محمد بن لوط راضيا شاكرا . حدّثني هارون بن محمد بن عبد الملك ؛ قال : حدّثني الزّبير ؛ قال : حدّثني عبد الملك بن عبد العزيز ، قال : حضرت عبد العزيز بن المطّلب ، وبين يديه حسين بن زيد بن علي ، يخاصم ، فقضى على حسين ؛ فقال له حسين : هذا واللّه قضاه يردّ على استه ، فحكّ عبد العزيز لحيته ؛ وكذلك كان يفعل إذا غضب ، وقال لبعض جلسائه : وربّك اللّه الحميد ، لقد أغلظ لي وما أرادني ، ما أراد إلا أمير المؤمنين ؛ أنا قاضيه وقضائي قضاؤه ، وقال : جرّد ، ودعا بالسوّط ، وقد كان قال للحرس : إنما أنا بشر ، يغضب كما يغضب البشر ؛ فإذا أنا دعوت بالسوّط فلا تعجلوا به حتى يسكن غضبي ، فجرّد حسين فما أنسى حسن غضبه وعليه ملحفة مروانية ، وقال عبد العزيز لحسين : وربّك اللّه الحميد ، لأضربنك حتى يسيل دمك ، ولأحبسنك حتى يكون أمير المؤمنين هو الذي يرسلك ، فقال له حسين : أو غير هذا أصلحك اللّه أحسن منه ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : تصل رحمي وتعفو عني ؛ فقال عبد العزيز : أو غير هذا أحسن ؟ أصل رحمك وأعفو عنك ، يا جلواز ، أردد عليه ثيابه وخلّ سبيله فخلاه . قال زبير : أرسل ابن هرمة في كتاب إلى عبد العزيز بن المطّلب ، يشكو إليه بعض حاله ؛ فبعث إليه بخمسة عشر دينارا ، فمكث شهرا ، ثم بعث إليه يطلب منه شيئا ؛ فقال : لا واللّه ما نقوى على ما كان يقوى عليه الحكم بن المطّلب .

--> ( 1 ) كذا بالأصل ، وفي تهذيب التهذيب : أبو عامر العقدي ذكره ابن حبان في الثقات ، وذكره العقيلي في الضعفاء .