محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

131

أخبار القضاة

ذكر قضاة بني العباس بالمدينة [ يحيى بن جعفر بن تمام بن العباس ] لما بويع أبو العباس عبد اللّه بن محمّد بن علي بن عبد اللّه بن العباس وجّه يحيى بن جعفر بن تمام بن العبّاس إلى المدينة ، وفيها يوسف بن عروة السعدي ، فهرب يوسف ومن معه من أهل الشام ، ولا يعلم أن يحيى استقضى أحدا . ثم ولّى أبو العباس ، داود بن علي بن عبد اللّه بن علي بن العباس مكة ، والمدينة ، والطائف واليمن ، واليمامة ، فقدم المدينة في أوّل سنة ثلاث وثلاثين ومائة فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات بالمدينة في شهر ربيع الأوّل ، ولا يعلم أنه استقضى أحدا ، واستخلف ابنه موسى بن داود ، ثم ولّى أبو العبّاس زياد بن عبيد اللّه الحارثي ، فقدمها في جمادى الأولى ، فاستقضى أبا بكر بن أبي سبرة العامري ، ثم هلك أبو العبّاس ، فأقرّ أبو جعفر زياد بن عبيد اللّه على عمله ، فأقر زياد ابن أبي سبرة على القضاء . قال أبو بكر ، وهو أبو بكر بن عبد اللّه بن محمّد بن عبد اللّه بن أبي سبرة بن إبراهيم بن عبد العزيز بن أبي قيس ، من بني عامر بن لؤي ، من أهل العلم بالسّيرة وأيّام الناس ، واسع العلم كثير الحديث ، حدّث عنه الناس ، في حديثه ضعف « 1 » . أخبرني هارون بن محمد بن عبد الملك ، عن زبير ، عن سعيد بن عمرو : أنّ أبا بكر بن

--> - لقد طفت سبعا قلت لما قضيتها * ألا ليت هذا لا عليّ ولا ليا فقال ، أي لعمر أبيك ؛ فرد محمد بن عمران شهادته في ذلك المجلس ؛ وقام أبو سعيد من مجلسه مغضبا ، وحلف ألا يشهد عنده أبدا ، فأنكر أهل المدينة على ابن عمران رده شهادته ، وقالوا : عرضت حقوقنا للنوى ، وأموالنا للتلف ، لأننا كنا نشهد هذا الرجل لعلمنا بما كنت عليه والقضاة قبلك من الثقة به وتقديمه ؛ وتعديله ، فندم ابن عمران بعد ذلك على رد شهادته ، ووجه إليه يسأله حضور الشهادة في مجلسه ليقضي بشهادته فامتنع ، وذكر أنه لا يقدر على حضور مجلسه ليمين لزمته إن حضره حنث ، قال : فكان ابن عمران بعد ذلك إذا دعى أحد عنده شهادة أبي سعيد صار إليه في منزله أو مكانه من المسجد حتى يسمع منه ، ويسأله عما يشهد به فيخبره ، وكان محمد كثير اللحم يشتد عليه المشي ، فكان كثيرا ما يقول : لقد أتعبني هذا الصوت : لقد طفت سبعا ، وأضرّ بي ضررا شديدا . وأنا رجل ثقال لترددي على أبي سعيد لسماع شهادته . ( 1 ) قال يحيى بن معين : أبو بكر بن أبي سبرة ليس بشيء ، وقال عبد اللّه بن أحمد : قال أبي : أبو بكر بن أبي سبرة كان يضع الحديث ، وذكر الخطيب في تاريخ بغداد ما يتعلق به من ناحية روايته للحديث .