محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
128
أخبار القضاة
وجاءه جماعة من أخواله بني فزارة يسلّمون عليه ، ومعهم جار له من بني جعفر بن كلاب ، وكان جميلا وسيما ، فسلّم عليه معهم ، ثم قام قبلهم ، فأقبل عليه ابن عمران ؛ فقال : لقد كنت أحبّ أن أرى في أخوالي مثل هذا ؛ قال ابن ميّادة : إنما هذا خرب من الخربان « 1 » ، لا فؤاد له ؛ فسمعها الجعفري بكر ، فأقبل على ابن ميّادة ؛ فقال : أتقع فيّ عند الأمير وأنت لا تقري ضيفك ؟ قال : فأهون شأنه ! إني إن أقر قرى ابن عمي إلى جنبي وأنت لا تقري أنت ولا ابن عمّك . وأخبرني عبد اللّه بن شبيب ، عن زهير وابن مصعب بن عثمان ؛ قال : ما رأيت بريق صلع الأشراف في سوق الرّقيق أكثر منها حيث بيعت القتيلية ، وبلغت خمسمائة دينار ؛ فقال المغيرة بن عبد الرّحمن لابن أبي قتيلة : ويحك أعتقها تقوّم عليك وتزوّجها : ففعل ؛ فرفع ذلك إلى ابن عمران الطّلحي ؛ فقال : أخطأ الذي أشار عليه بهذا ؛ أما نحن فقد علمنا أن قد بلغت خمسمائة دينار ، فاذهبوا فقوّموها فإن بلغت أكثر من خمسمائة دينار فخذوا منه الأكثر ، وإلا فخذوا منه خمسمائة دينار ، فاستحسن النّاس هذا الرأي من ابن عمران ؛ وليس ذلك ممّا عليه الناس قبلنا « 2 » . وأخبرني عبد الرّحمن بن إبراهيم ، عن العبّاس بن ميمون ، عن الأصمعي ؛ قال : حدّثنا ابن عمران قاضي أهل المدينة ؛ قال : بلغني أنّ طلحة بن عبيد اللّه فدا عشرة من أهل بدر ، ثم جاء يمشي معهم أو بينهم « 3 » . أخبرني عبد اللّه بن شبيب ؛ قال : حدّثني زبير ، عن عبد الحميد بن عبد العزيز بن عبد اللّه بن عبد اللّه بن عمر ؛ قال : كان محمّد بن عمران بن إبراهيم الطّلحي فيمن تخلّف عن
--> ( 1 ) الخرب ذكر الحبارى . وعبارة الأغاني : فقال أفي تقع يا ابن ميادة وأنت لا تقري ضيفك ؟ فقال له ابن ميادة : إن لم أقره قراه ابن عمي ، وأنت لا تقري ولا ابن عمك . قال ابن عمران فضحكت مما شهد به ابن ميادة على نفسه . ( 2 ) القتيلية : كانت جارية لإبراهيم بن أبي قتيلة ؛ كان يتعشقها وبيعت في دين كان عليه ، وحضر لابتياعها كثير من أشراف قريش قال الزبير بن بكار : فرأيتهم قياما في الشمس يتزايدون فيها وقد قال ابن الخياط الشاعر يذكر تلك القصة وما كان من أمر ابن أبي قتيلة : يا معشر العشاق من لم يكن * مثل القتيلي فلا يعشق لما رأى السوام قد أحدقوا * وصيح في المغرب والمشرق واجتمع الناس على درة * نظيرها في الخلق لم يخلق وأبدت الأموال أعناقها * وطاحت العسرة بالمملق قلب فيه الرأي في نفسه * يدبر ما يأتي وما يتقي أعتقها والنفس في شدقها * للمعتق المن على المعتق وقال للحاكم في أمرها * إن افترقنا فمتى نلتقي ( 3 ) لم يشهد طلحة بدرا ، قال الواقدي : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل أن يخرج من المدينة إلى بدر طلحة وسعيد بن زيد إلى طريق الشام يتجسسان الأخبار فقدماها يوم وقعة بدر ، وقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لك سهمك ، ولك أجرك » ، ولهذا عد بدريا .