محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

129

أخبار القضاة

الخروج « 1 » مع محمّد بن عبد اللّه بن حسن ، فلما ظهر عليه المنصور أمر بأصحابه يلتقطون في كلّ وجه ، فكان محمّد بن عمران يقول : اللّهم حوالينا ولا علينا ؛ قال عبد الحميد : فبلغ أخي عبد اللّه بن عبد العزيز العمري ؛ فقال : هل رأيتم أجهل باللّه من هذا الشّيخ يدعو على المسلمين ؟ وكان عبد اللّه بن عبد العزيز قد ظهر هو وبنوه ، عبد اللّه ، وإسحاق ، ومحمّد ؛ كانوا ظهروا مع محمّد بن عبد اللّه . أخبرني عبد اللّه بن الحسن ، عن النّميري ، عن محمّد بن يحيى ؛ قال : مرّت إبل لمحمد بن عمران تحمل قنّا من ضيعته ؛ فقيل لابن هرمة : لو سألته منها حبلا ما أعطاك ، فبعث إليه : إن لي حمارا أفأعلفه من قتّ أرضك ؟ فصرف الإبل كلّها إليه . وقال فيه شاعر : يا قفل جود ضلّ مفتاحه * فلم يرى يوما بمفتوح لا غرّني الدّهر جمال له * مدح وفعل غير ممدوح ما أرتجي من صنم قائم * ليس بذي نفع ولا روح كمرقة البقّال يبدو لها * ريح وليس الطّعم كالرّيح قال : ومرّ عقبة الحذّاء بابن عمران يوما ؛ فقال : إلى أين يا عقبة ؟ أفي بعض أباطيلك ؟ فقال : ابن عمك هارون بن إبراهيم اشترى منه كلبين عنده ؛ قال : اللّهمّ أجره ؛ ما يحسن إلا الباطل ؛ قال : تسألني عن ما بين المنّ والسّلوى إلى الكرّاث ؛ قال : ويلك كيف الحذاء ؟ قال : عن أيها تسأل ؟ قال : كيف نعل درهم ؛ قال : لو اغتفرت اللّون والجلد ما كان بها بأس ؛ قال : فهل بقي إلا الشّراك . وذكر رجاء بن سهل الصّغاني عن ابن مسهر « 2 » ؛ قال : حدّثنا سعيد يعني ابن عبد العزيز ؛ قال : لما قدم أبو جعفر المدينة في الحج تلقّاه الناس فنزلوا يمشون بين يديه ، ولم ينزل ابن عمران القاضي ؛ فوقف على بغلته ، وقال : بارك اللّه لأمير المؤمنين في مقدمه ، وأراد السّرور والعافية في أمره ، فقال أبو جعفر : من هذا الأهوج ؟ قالوا : قاضيك على المدينة محمّد بن عمران ؛ قال : اضربوا وجه بغلته ، فجعلوا يضربون البغلة ؛ فجعل الشيخ « 3 » اللّهم غفرا ؛ البغلة نفور ، والشيخ كبير ، وهذه سنّة لا نعرفها ، فضحك أبو جعفر وقال : دعوا الشيخ . وأنشد ابن الزّبير لأبي الدّهي إبراهيم بن زياد بن عبد اللّه بن قرّة في محمّد بن عمران :

--> ( 1 ) خرج محمد بن عبد اللّه بن الحسن على المنصور في أول يوم من رجب سنة خمسة وأربعين ومائة ، وأخبار خروجه حتى مقتله فصلها الطبري في حوادث تلك السنة . ( 2 ) ابن مسهر : أبو الحسن علي بن مسهر القرشي . ( 3 ) كذا بالأصل والظاهر : فجعل الشيخ يقول إلخ .