محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
127
أخبار القضاة
أخبرنا أبو ظاهر الدّمشقي أحمد بن بشر بن عبد الوهّاب ؛ قال : حدّثني أبو عبيد اللّه ؛ قال : حدّثني أبو يعقوب ؛ قال : حدّثني نمير الشّيباني ؛ قال : كنت كاتبا لمحمّد بن عمران ، وهو على قضاء المدينة ، فحجّ أبو جعفر ، فأراد أن يمضي بالحمّالين « 1 » إلى الشّام فاستعدوا عليه ( إلى ) ابن عمران ، وكان قاضيه على المدينة ؛ فقال لنمير : اكتب عليه عدوي ؛ فقلت : إنه يعرف خطّي ؛ قال : واللّه لا يكون الرّسول غيرك . قال : فمشيت إلى الرّبيع ، فأوصلت إليه الدعوى ؛ فقال : إنّ أمير المؤمنين مدعو إلى الحكم ، فلا تقم له أحدا إذا خرج ؛ فقال : واللّه يا ربيع لئن دخلت المسجد فقام إليّ ابن عمران هيبة واللّه لا يلي لي عملا أبدا ، فدخل المسجد ، وكان ابن عمران محتبيا ، فلمّا رآه حلّ حبوته واتّكى ، فقال له الذي على رأسه : بأي شيء أنادي أبا لخلافة أبو باسمه ؟ قال : باسمه فناداه فتقدّم إليه فقضى عليه ، فلما أن أراد أن يقوم قال : يا أمير المؤمنين : بنو فلان يتظلمون منك ، فإمّا أن تحضر معهم ، أو توكّل وكيلا يقوم مقامك ؛ قال : هذا الرّبيع يوكّله أبو جعفر ، فلمّا قام قال أبو جعفر : إذا فرغ قابلني به ، فلما دخل عليه قال : ما حملك على ما بلغني عنك ؟ قال : ما هي ؟ قال : لا تسلّم على النّاس تيها ؛ قال : وما ذا ؟ قال : ولك مكيال ناقص ؛ قال : وما ذا ؟ قال لا تشهد الصّلاة في جماعة ؛ قال : أما تركي السّلام على الناس ؛ فإنّ القاضي إذا سلّم على الناس ذهبت هيبته ؛ أخرجت منها ؟ قال : نعم ؛ وأمّا مكيالي النّاقص ؛ فإني لا أبيع به ولا أشتري ؛ إنما أمرت به عيالي ؛ أخرجت منها ؟ قال : نعم ؛ وأما تركي الصّلاة في جماعة فإني رجل مثقل البدن ؛ فإذا صلّيت في جماعة لم يتمّ لي ؛ أخرجت منها ؟ قال : نعم ؛ وأمر له بمال ، هو في أيدي ورثته إلى اليوم . أخبرني الأحوص بن المفضّل بن غسّان ؛ قال : حدّثنا أبي ، عن فلان بن الجرّاح ؛ قال : جاء محمّد بن عمران إلى الجمعة يتخطّى رقاب الناس ، فقام إليه رجل ؛ فقال : أصلحك اللّه ، إنك قاض من قضاة المسلمين وإمام من أئمتهم ؛ فإذا رآك الجاهل قال : هذه سنّة ؛ قال : من أنت ؟ قال : أنا نما قال : ومن نما ؟ قال : نما الخيّاط ؛ قال : نعم يا نما ؛ وزادني أبو خالد المهلّبي عن أحمد بن المعذّل ؛ فقال ابن عمران له : وأما واللّه لو كنت من قريش لسمعت الجواب ؛ قال : وكان نما بعد ذلك إذا أتاه قال له : أزائرا أم شاهدا ؟ فإن قال : شاهدا قبل شهادته ، وإن كان معه رجل سأل عنه ، فإن زكّاه قبله . وذكر الزّبير بن بكّار ؛ قال : أخبرني موسى بن زهير ؛ قال : نزل محمد بن عمران الطّلحي ، وهو ساع على بني فزارة ، فنزل جنفاء الجباب مجمعا من مجامعهم ، فجاء ابن ميّادة « 2 » على ذلك الماء ، فامتدحه فقال له ما تشاء يا بن ميّادة ؟ واحتكم ؛ قال : ما كانت تعودني آل سفيان قبلك على هذا الماء ؛ قال : وما كانت تعوّدك ؟ قال : يحبونني عشر فرائض ؛ قال : ذلك لك .
--> ( 1 ) قصة أبي جعفر وخصومته مع الحمالين رواها الجهشياري في كتاب ( الوزراء والكتاب ) برواية تخالف قليلا ما ذكره وكيع . ( 2 ) ابن ميادة : الرماح بن أبرد بن ثوبان - الشاعر - .