محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
126
أخبار القضاة
أخبرني عبد اللّه بن شبيب ؛ قال : حدّثني يعقوب بن محمّد الزّهري ، عن عبد العزيز بن عمران ( إن شاء اللّه ) ، عن محمّد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان ؛ قال : شهدت محمّد بن عمران القاضي ، واختصم إليه رجلان من بلى « 1 » ؛ فقال أحدهما : واللّه ، أصلح اللّه القاضي ، إنه ليخاصمني ، ولا واللّه ما يحسن يتوضّأ : فقال : إن كنت لا أحسن استرشدتك فأرشدت ؛ واللّه لكأنما قال : تقري « 2 » الضيف . أخبرني محمّد بن هارون الورّاق ، ورواه المدائني « 3 » ؛ قال : كان محمّد بن عمران الطّلحي على قضاء المدينة وصلاتها ، وكان بها رجل من البزّازين ، يقال له : أبو المفلاح ، أفسد ماله حتى أفلس ، وكان ابن عمران إذا أراد أن يستحلف إنسانا قال : إن كنت كاذبا صيّرك اللّه مثل أبي المفلاح ؛ قال : فجاء يوما إلى أبي المفلاح يطلبه إلى ابن جندب الهذلي الشّاعر ؛ فقال له : بيني وبينك الوالي ؛ قال : لم ؟ بيني وبينك خصومة ؟ قال : ستعلم إذا صرنا إليه ؛ فلما صار إلى ابن عمران قال أبو المفلاح : أصلحك اللّه ! أما آن لك أن تكفّ عني ، وتعينني ؟ قال : من ما ذا ؟ قال : من قولك صيّرك اللّه مثل أبي المفلاح ، أنا رجل كنت تاجرا فذهب مالي ، هذا ابن جندب ؛ كان صالحا ففسق ، وكان مستورا فتهتك ؛ وكان إمام المسجد فصار يقول الشّعر ، ويغنّي فيه ، فأينا أهلك وأسوأ حالا في الدّنيا والآخرة أنا أو هو ؟ قال : بل هو ؛ قال : فقال : أصلحك اللّه ؛ لم لا تدعو عليه : صيّرك اللّه مثل ابن جندب ، أو أعفني ؛ قال : صدقت ، وأنا فاعل ، فلمّا خرجا من عند ابن عمران قال ابن جندب لأبي المفلاح : إنما جئت لهذا ؛ أما واللّه لأفضحنّك اليوم وتعير به غدا . أخبرنا أحمد بن أبي خيثمة ؛ قال : حدّثنا إبراهيم ، عن إسحاق التّيمي ؛ قال : أخبرتني أمّ سعيد بنت إبراهيم بن عمر بن أبان بن عثمان ، وهي جدّة أبي ، عن زوجها عبد الرحمن بن طلحة قالت : كتب إلي : هبيني امرءا أذنبت ذنبا جهلته * ولم آته عمدا وذو الحلم يجهل فقد تبت من ذنبي وأعتبت فاقبلي * فمثلك من مثلي إذا تاب يقبل عفا اللّه عمّا قد مضى لست عائدا * فهأنذا من سخطكم أتنصّل فعودي بحلم واصفحي عن إساتنا * وإن شيت قلنا إنّ حكمك مرسل فبلغ القاضي ، فركب إليه ابن عمران ؛ فقال : لو قلت : إن شئت إن حكمك مرسل ؛ فقال : لو قلت لها قالت : هي الطلاق .
--> ( 1 ) اسم لقبيلة معروفة من قضاعة . ( 2 ) يريد المبالغة في وصفه بالبخل « وكأن طلبه الإرشاد طلب القرى منه ، وكان ابن عمران مشهورا بالبخل » . ( 3 ) المدائني اسم لرواة كثيرين كما في تهذيب التهذيب ، ولم نهتد لتعيين الراوي الذي روى هذه القصة .