محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

113

أخبار القضاة

حدّثني جعفر بن محمّد بن حسن ؛ قال : حدّثنا قتيبة بن سعيد ؛ قال : حدّثنا معن بن عيسى ، عن أخي الزّهري « 1 » ، قال : حضرت محمد بن صفوان الجمحي ، وجاءه ابن شهاب في خصومة له ، وجاء بأخيه ، أي يشهد له ؛ فقال خصمه : إنّ شاهده أخوه « 2 » ، فأمر به فوجئ في عنقه ، وأجاز شهادته لأخيه . ثم الصّلت بن زبيد بن الصّلت الكندي عزل إبراهيم بن هشام محمّد بن صفوان ؛ وولّى الصّلت بن زبيد ، ابن أخي كثير بن الصّلت ، وهو حليف بني جمح . روى عنه مالك بن أنس . حدّثني محمّد بن إسحاق الصّغاني ؛ قال : حدّثنا عبد اللّه بن يوسف ؛ قال : أخبرنا مالك ، عن الصّلت بن زبيد « 3 » ، عن واحد من أهله ؛ أنّ عمر وجد ريح طيب ، وهو بالشجرة ، وإلى جنبه كثير بن الصّلت فقال : ممّن ريح هذا الطيب ؟ قال كثير : مني ، لبّدت رأسي وأردت أن « 4 » أحلق ؛ فقال عمر : فاذهب إلى شربة فادلك منها رأسك ، حتى تنقّيه ففعل كثير بن الصلت . كان مرار الأسدي « 5 » خاصم إلى الصّلت بن زبيد ، واستعان بمسكين بن عبد اللّه بن

--> ( 1 ) كذا بالأصل والمعروف ابن أخي الزهري ؛ وهو : محمد بن عبد اللّه بن مسلم بن عبد اللّه بن شهاب المعروف بابن أخي الزهري مات سنة 152 قتله غلمانه بأمر ابنه لإحراز ميراثه . ( 2 ) شهادة الأخ لأخيه جائزة عند جمهرة العلماء ؛ ولم يمنع قبولها إلا الأوزاعي ، وإلا مالك في النسب . قال الزهري : لم يختلف الصدر الأول في قبول الأب لابنه ، والزوجين أحدهما للآخر ، والقرابة بعضهم لبعض ، حتى دخلت في الناس الداخلة . وإنما ضرب محمد بن صفوان الجمحي القائل لأنه أنكر شيئا لم يكن محل إنكار في الصدر الأول ( وهو قبول شهادة الأخ ) كما يظهر من حكاية الزهري ، ومما نقل عن عمر بن الخطاب أنه قال : يجوز شهادة الوالد لولده ، والولد لوالده ، والأخ لأخيه ، فمبنى المسألة - كما وضعها ابن حزم في كتابه - أن كل عدل مقبول الشهادة لكل أحد ، وعليه . ( 3 ) قال العجلي عن الصلت : وهو ثقة ، وقال الزرقاني شارح الموطأ : وحسبك بتوثيقه رواية مالك عنه . والحديث روي في الموطأ في باب الحج . والمراد من قوله بالشجرة : ( بذي الحليفة ) والتلبيد جعل شيء في الرأس مثل الصمغ ليجتمع الشعر . والشربة ، كما قال مالك ، حفير يكون عند أصل النخلة وفي القاموس : الشربة : حويض حول النخلة يسع ريها . وقال في النهاية عند رواية الحديث : اذهب إلى شربة من الشربات . ( 4 ) كذا بالأصل ؛ والصواب - كما في الموطأ - أردت ألا أحلق . ( 5 ) المرار بن سعيد بن حبيب الأسدي : كان هو وأخوه بدر لصين ، وقد سجنا معا ، ومكثا في السجن مدة ، ثم أفلت المرار ، وبقي بدر في السجن حتى مات محبوسا مقيدا ، وقال المرار وهو في السجن : فلو فارقت رجلي القيود وجدتني * رفيقا بنص العيس في البلد القفر جديرا إذا أمسى بأرض مضلة * بتقويمها حتى يرى وضح الفجر -