محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

114

أخبار القضاة

عبد الرحمن بن يزيد بن الخطّاب ، وكان يحسن إليه إذا عمل عليه في الصّدقة ، فأخذه السّمهري العكلي وكان للسّمهري دماء في قريش ، فقال : أظنّ قريشا لن تضيع دماءنا * كما لم يضع ثار ابن جعدة طالبه فنحن رددنا السّمهري عليكم * نعاطي القرين « 1 » مرّة ونجاذبه بسحل « 2 » دم منكم حرام أصابه * وقد كان خطّافا بعيدا مذاهبه ولمّا رأيت الصّلت بيّن جوره * وخصما عليّ كلّ يوم أكالبه ثم أبو بكر بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب بن عبد العزّى العامري عزل إبراهيم بن هشام وولي خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص سنة أربع عشرة ، فاستقضى أبا بكر بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب بن عبد العزي . أنشدني أحمد بن أبي خيثمة ؛ لموسى شهوات ، في أبي بكر بن عبد الرحمن بن أبي سفيان ، وقضى عليه بقضية : يقلب كفء الضّبّ كفّا كأنّها * كفيفة « 3 » ضبّ بين حليا « 4 » ومثعر

--> - وقصة السمهري ومقتلة بقتل عون بن جعدة بن هبيرة المخزومي مذكورة بالتفصيل في كتاب الأغاني في أخبار عبد الرحمن بن دارة نديم السمهري العكلي . ( 1 ) يشير إلى الحبل الذي وضعته بنت فائد بن حبيب من بني أسد في عنق السمهري ، بعد ما استعان أخواها بها ، فجعلته في عنقه ثم جذبته حتى ذبحته ، وأخذ أخوها الجعل الذي جعله عبد الملك لمن يأتي بالسمهري ، ويدفعه لعامله على المدينة - عثمان بن حيان المري . ( 2 ) سحل : يقال : سحل الغريم دينه إذا دفعه له ، والمراد : كفاء دم أصابه منكم . ( 3 ) كف الضب : يضرب به المثل في القصر ، فيقال أقصر من إبهام الضب ، كما يقال : أقصر من إبهام القطا ، قال الشاعر : وكف ككف الضب بل هي أقصر . والقصد من هذا وصفه بدمامة الخلقة ، وأن يديه في غاية القصر فكأنهما كف ضب . ( 4 ) هذه الكلمة والتي بعدها ليستا واضحتين في الأصل ، ولم نستطع بعد الجهد أن نعثر على ما نصحح عن طريقه هذا البيت . والبيت لم يرو في الأغاني مع البيتين الآتيين . والظاهر من سياق البيت أنه يريد أن يصف أبا بكر بن عبد الرحمن بأن كفه قصيرة ككف ضباب هذين المكانين ، فرجعنا إلى معجم البلدان لياقوت فوجدنا مثغر : ويقول عندها : تروى بالغين والعين ، بالفتح ثم السكون ثم الفتح والعين مهملة وآخره راء ، ويحتمل أن يكون من الثعر وهو الثآليل لحجارته ، أو شيء شبه به . وهو واد من أودية القبلية وهو ماء لجهينة . وهو أقرب الألفاظ رسما إلى رسم الكتاب . أما الكلمة الأولى فلم نجد حليا ، والموجود في معجم البلدان حلية : بالفتح والسكون واد بتهامة ، أعلاه لهذيل ؛ وأسفله لكنانة - وحلي بالفتح والسكون مدينة باليمن . ولم نجد جليا ، ولا جلبا بالجيم والموجود جلب بكسر الجيم وجلب بضمها ، وجلية بلفظ تصغير الجلي الواضح وهو موضع قرب وادي القرى .