محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
106
أخبار القضاة
أخبرني الأحوص بن المفضّل بن غسّان ؛ قال : حدّثني أبي ؛ قال : حدّثنا أبو بكر بن مسعر ، عن ابن عيينة ، أنّ سعد بن إبراهيم كان لا يجيز شهادة من يبول قائما . حدّثني عبد الرّحمن بن محمّد بن منصور أبو السعيد الحارثي ؛ قال : سعيد بن عامر قال : حدّثنا جويرية بن أسماء ؛ قال : تقدّم رجلان إلى سعد بن إبراهيم ، فأمر بأحدهما أن يضرب ؛ فقال لأي شيء ضربتني ؟ فقال : لسماجتك وكان المضروب يسمى ابن سلم ؛ فقال الشاعر : ضرب الحاكم سعد * ابن سلم في السّماجة فقضى اللّه لسعد * من أمير كلّ حاجة « 1 » أخبرني عبد اللّه بن شبيب ؛ قال : حدّثني يعقوب بن حميد ؛ قال : حدّثني عبد الملك بن عبد العزيز ، عن يوسف بن أبي سلمة الماجشون ؛ قال : قال لي أبي ( لما عزل سعد بن إبراهيم عن القضاء ) : يا بنيّ تعجّل بنا عسى أن نروح مع سعد بن إبراهيم ؛ فإن القاضي إذا عزل لم يزل الناس ينالون منه ؛ فخرجنا حتى إذا جئنا دار سعد بن إبراهيم بالقبلية ؛ فإذا صوت عال ؛ فقال لي أبي : يا بني إني أرى قد عجّل على أبي إسحاق ؛ فدخلنا ؛ فإذا داود بن سلم يقول : أطال اللّه بقاءك ، يا أبا إسحاق ، وفعل بك ، وفعل ، وكان سعد قد جلد داود بن سلم أربعين سوطا ، فأقبل عليّ أبى ؛ فقال : لم نر مثل أربعين سوطا في ظهر لئيم . وهو الذي يقول فيه الشاعر : جلد العادل سعد * ابن سلم في السماجة فقضى اللّه لسعد * من إمام كل حاجة وكان ابن سلم هذا سن « 2 » على العمّال والولاة إذا عزلوا ؛ فلما ولي سعد أمر به فضرب . وزعم ابن أبي خيثمة عن أبي هشام « 3 » الرّفاعي أن هذين البيتين لابن رهيمة « 4 » . فأخبرني هارون بن محمّد بن عبد الملك ، عن زبير بن أبي بكر ، عن عبد اللّه بن محمّد بن أبي سلمة العمري ؛ قال : كان سعد بن إبراهيم قد حكم على إنسان بالمدينة إذ كان قاضيا ، فلما عزل عن القضاء جاء ذلك الإنسان فوضع يده على ثفر دابّته وجعل يحرك الثّفر ؛ فقال له سعد : ما تريد ؟ قال : ألجمها فسكت عنه ، ثم استقضي بعد ذلك ؛ فدعا بذلك الإنسان ، فجلده عشرين سوطا ، ثم عزل سعد ؛ فاستقضي ابن حزم ؛ فجاء ذلك الإنسان إلى منزل سعد يدق عليه الباب قبل أن يعلم سعد أن ابن حزم قد استقضي ؛ فقال له سعد : من هذا ؟ قال ساعي ابن حزم ؛ ثم
--> ( 1 ) في الأغاني : وكان سعد بن إبراهيم يستثقله ، فرآه ذات يوم يخطر خطرة منكرة ، فدعا به ، وكان يتولى المدينة ، فضربه ضربا مبرحا ، وأظهر أنه إنما فعل ذلك من أجل الخطرة التي تخايل فيها في مشيته . ( 2 ) كذا بالأصل ، الصواب ينبش على العمال والولاة إذا عزلوا . ( 3 ) أبو هشام : محمد بن يزيد بن محمد بن رفاعة قاضي المدائن . ( 4 ) وكذلك زعم صاحب الأغاني فعزاها لابن رهيمة المدني ، وفيه شيء من أخباره وأشعاره .