محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
105
أخبار القضاة
إبراهيم الزّهري ، وقدّم إسماعيل بن عبد اللّه بن مطيع رجل من أهله ؛ فقال « 1 » لسعد وهو يومئذ قاض : أصلحك اللّه ! إن في بيتي كذا وكذا من أثمان « 2 » ، فذكر عنده « 3 » ، وذكر حاجته ، وإن هذا لم يعطني في عامي من صدقة عبد اللّه بن مطيع إلا كذا وكذا من دينار ؛ فأقبل عليه سعد بن إبراهيم ؛ فقال : إن كنت لجديرا في شرفك ، وسنّك ، وموضعك ، ونعمة اللّه عليك ألا يشتد عليك ( مثل ما أرى ) من أهل بيتك قال : أصلحك اللّه هم الناس هم الناس ! فقال له سعد : أما رأيت لهذا حقّا في صدقة عبد اللّه ، على ما يذكر من عدّة عياله ، إلا كذا وكذا دينارا ؟ قال : ما ألوت أصلحك اللّه ؛ قال : فارفع إليّ حسابك ، ما قبضت الغلّة ، وحيث وضعتها ، فمهما كان من ذلك من حقّ أمضيته لك ، وما كان من غير حقّ ألزمناكه في صلب مالك ؛ فقال : أصلحك اللّه ! أمر كفاك اللّه مؤونته ، وحمّله غيرك ، فلا عليك أن لا تدخل فيه ؛ فقال : إني واللّه لما كفّ اللّه عني من أموركم أحبّ إليّ مما نشر عليّ منها ، ولو سكت هذا وأصحابه ، ما دخلت عليك ، ولا على أصحابك في شيء مما في أيديكم ، ولكنه إذا جاء مثل هذا يذكر مثل ما نسمع لم أجد بدّا من النظر فيه ، فارفع إليّ حسابك ؛ قال : أما أنا لا أفعل ؛ قال : افعل ؛ قال : لا أفعل ثلاث مرّات ؛ قال : فضرب بين كتفيه ، وعلى رأسه ، وهو قاعد في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، حتى عدّ ثلاثا وثلاثين ، أو أربعا وثلاثين ، وهو مستسلط « 4 » ، يقول : اضرب حتى قال : أفعل ؛ قال : كفّ ؛ قال : وقام ابن له وهو يضرب ، قد زاد على الستين - فيما أحسب - فقال : يا معشر المسلمين إسماعيل بن عبد اللّه يضرب في مسجد رسول اللّه ! فقال سعد : السجن السجن ، فانطلقوا بأبيه إلى السّجن ، وكان إسماعيل يومئذ سيّد قريش . أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان ؛ قال : حدّثنا سليمان بن أبي شيخ ؛ قال : استعدى رجل سعد بن إبراهيم على فند « 5 » مولى عائشة بنت سعد ، وكان ظنينا « 6 » ، وأعطاه خاتما ، فلما أراه أخذه ، وابتلعه ، فجاء إلى سعد ، فأخبره ؛ فقال : عليّ بابن السّوداء ؛ فلما أتاه ، قال : ابتلع خاتمي ؛ قال : يا سيدي ابتلعته من الفرق وما جئتك حتى أسهلني ثلاثين من الفرق .
--> ( 1 ) الظاهر من سياق القصة : فقال لسعد . ( 2 ) كلمة غير واضحة بالأصل وأقرب ما يمكن من الكلمات إليها كلمة ( أثمان ) ولو أن المعنى معها غير واضح . ( 3 ) السياق يقتضي فذكر - ما عنده - . ( 4 ) مستسلط : أي مظهر للسلطان والقدرة لا يعرف هوادة . ( 5 ) فند ( وقيل قند ) والأول أصح ، اسمه : أبو زيد عبد المجيب مولى عائشة بنت سعد بن أبي وقاص خالة سعد بن إبراهيم صاحب الترجمة ، ويضرب به المثل في الإبطاء فيقال : أبطأ من فند . أرسلته عائشة بنت سعد ليجيئها بنار ، فخرج لذلك فلقي عيرا خارجة إلى مصر ، فخرج معهم فلما كان بعد سنة رجع فأخذ نارا ، ودخل على عائشة ، وهو يعدو فسقط ، وقد قرب منها ؛ فقال : تعست العجلة . وفيه يقول الشاعر : ما رأينا لسعيد مثلا * إذ بعثناه يجي بالمشملة غير فند بعثوه قابسا * فثوى حولا وسب العجلة ( 6 ) كان فند خليعا متهتكا .