محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

101

أخبار القضاة

واستخلف يزيد بن عبد الملك ، فاستعمل على المدينة عبد الرّحمن بن الضّحاك بن قيس الفهري ، فاستقضي سلمة بن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي . حدّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ؛ قال : حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس ؛ قال : حدّثني أخي ، عن سليمان بن بلال ، عن عبد اللّه بن عمر ، عن داود بن الحصين ؛ أنه حضر سلمة بن عبد اللّه المخزومي ، وهو قاضي المدينة أتى بغلام فشهد فتصاغره ؛ فسأل القاسم « 1 » وسالما « 2 » عن إجازته شهادته ؛ فكلاهما قال : إن كان أنبت الشّعر فأجز شهادة « 3 » . أخبرنا سعدان بن قمر ؛ قال : حدّثنا أبو معاوية الضّرير ؛ قال : حدّثنا عبد اللّه بن عمر ، عن داود بن الحصين ، قال : شهد غلام عند قاض من قضاة المدينة يقال له : سلمة بن عبد الرّحمن ، فأرسل إلى القاسم ، وسالم فسألهما عن شهادته ؛ فقالا : إن كان أنبت ، فأجز شهادته . حدّثني أنيس أبو عمر الدّلال ؛ قال : حدّثني عبد اللّه بن إسحاق الأدرمي ؛ قال : حدّثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن سلمة بن عمر بن أبي سلمة ، نسبه إلى جدّه ؛ قالت أمّ سلمة : يا رسول اللّه لن يسمع اللّه ذكر النّساء في الهجرة ؛ فأنزل اللّه عزّ وجلّ : فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى « 4 » . حدّثني أحمد بن علي ؛ قال : حدّثنا أبو الطّاهر ؛ قال : حدّثنا ابن وهب ، عن يحيى بن عبد اللّه بن سالم ، عن عبد اللّه بن عمر ؛ قال : حدّثني من حضر سلمة بن عبد اللّه المخزومي ؛ فذكر مثل حديث ابن أبي أويس .

--> ( 1 ) القاسم أي ابن محمد بن أبي بكر أحد فقهاء المدينة السبعة . ( 2 ) سالم أي ابن عبد اللّه بن عمر . ( 3 ) المراد بنبات الشعر بلوغه ، والذي رواه ابن حزم عن القاسم بن محمد ، وسالم : هو أنه لا تقبل شهادة الصبيان حتى يكبروا . وقد اختلف العلماء اختلافا كثيرا في قبول شهادة الصبيان ، فردت طائفة شهادتهم مطلقا وهو قول الشافعي ، وأبي حنيفة ، وأحمد في إحدى الروايتين عنه ، وعنه أنه تقبل شهادة الصبي المميز إذا وجدت فيه بقية الشروط ، وعنه أنها تقبل في جراح بعضهم بعضا إذا أدّوها قبل تفرقهم ، وهو قول مالك . وروي عن علي بن أبي طالب جواز شهادة الصبي على الصبي ، وعن معاوية قبول شهادتهم ما لم يدخلوا البيوت فيعلموا . وعن الزهري جواز شهادة الصبيان بقولهم مع أيمان المدعي ما لم يتفرقوا ، قال أبو الزناد : السنة أن يؤخذ بشهادة الصبيان بعضهم على بعض في الجراح المتقاربة ، فإذا بلغت النفوس قضي بشهادتهم مع أيمان الطالبين . وكان شريح يجيز شهادتهم إذا اتفقوا ، لا إذا اختلفوا ، وقال ابن أبي ليلى : بجواز شهادة الصبيان في كل شيء ، ويراجع في هذا البحث كتاب : الطرق الحكمية لابن القيم وكتاب المحلّى لابن حزم . ( 4 ) كذا بالأصل والذي رواه الترمذي والحاكم وغيرهم عن أم سلمة ؛ قالت : قلت يا رسول اللّه : لا أسمع اللّه تعالى ذكر النساء في الهجرة إلخ الحديث وفيه ؛ فقالت الأنصار : هي أول ظعينة قدمت علينا ا ه . قال الآلوسي : ولعل المراد أنها نزلت تتمة لما قبلها ، وأخرج ابن مردويه عنها أنها قالت : آخر آية نزلت هذه الآية فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ .