مركز الأبحاث العقائدية
47
موسوعة من حياة المستبصرين
بعد محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فكره ابن عبّاس أن يجيب عمر ، فقال له : إن لم أكن أدري فإنّ أمير المؤمنين يدري ! فقال عمر : كرِهوا أن يجمعوا لكم النبوّة والخلافة فتبجحوا على قومكم بجحاً بجحاً ، فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووُفِّقت . فقال ابن عبّاس : يا أمير المؤمنين ، إن تأذن لي في الكلام وتُمط عنّي الغضب تكلّمت . قال عمر : تكلّم . قال ابن عبّاس : أما قولك يا أمير المؤمنين : اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووُفِّقت ، فلو أنّ قريشاً اختارت لأنفسها حين اختار الله لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود . وأمّا قولك : إنّهم أبوا أن تكون لنا النبوّة والخلافة ، فإنّ الله عزّ وجل وصف قوماً بالكراهة ، فقال : ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ) . فقال عمر : هيهات والله يا بن عبّاس ، قد كانت تبلغني عنك أشياء كنت أكره أن أقرّك عليها فتزيل منزلتك منّي . فقال ابن عبّاس : ما هي يا أمير المؤمنين ؟ فإن كانت حقّاً فما ينبغي أن تزيل منزلتي منك ، وإن كانت باطلاً ، فمثلي أماط الباطل عن نفسه . فقال عمر : بلغني أنّك تقول : إنّما صرفوها عنّا حسداً وبغياً وظلماً . فقال ابن عبّاس : أما قولك يا أمير المؤمنين : ظلماً ، فقد تبيّن للجاهل والحليم ، وأمّا قولك حسداً ، فإنّ آدم حُسد ونحن ولده المحسدون . فقال عمر : هيهات هيهات ! أبت والله قلوبكم يا بني هاشم إلاّ حسداً لا يزول . فقال ابن عبّاس : مهلاً يا أمير المؤمنين ، لا تصف قلوب قوم أذهبّ الله عنهم