محمد متولي الشعراوي
11560
تفسير الشعراوي
فمثلاً حين تقسو على شخص يأتي آخر فيقول لك : خف عنه . واستخفّه مثل استفزّه يعني : حرّكة وذبذبة من ثباته ، فإنْ كان قاعداً مثلاً هَبَّ واقفاً . لذلك نقول في مثل هذه المواقف ( خليك ثقيل . . فلان بيستفزك يعني : يريد أنْ يُخرجك عن حلمك وثباتك . . متبقاش خفيف . . إلخ ) ونقول للولد ( فز ) يعني قِفْ انهض ، ومنه قوله تعالى { واستفزز مَنِ استطعت مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ . . . } [ الإسراء : 64 ] إذن : فالمعنى استخفه : حمله على الخفة وأن يتحول عن الثبات الذي هو عليه . فالمعنى : إياك يا محمد أنْ يستقزّك القوم ، أو يُخرجوك عن ثباتك ، فتتصادم معهم ، لكن ظلّ على ثباتك في دعوتك ولا تقلق ؛ لأن الله وعدك بالنصرة ووَعْد الله حَقٌّ . والحق سبحانه ساعة يُرخِى العنان لمن كفر به إنما يريد أنْ يُخرِج كل ما عندهم حتى لا يبقى لهم عذر ، ثم يقابلهم ببعض ما عنده مما يستحقون في الدنيا ، والباقي سيرونه في الآخرة . والله يقول : { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون } [ الصافات : 171 - 173 ] . ومن سيرة الإمام علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وكرَّم الله وجهه - علمنا أنه ابتُلي بجماعتين : الخوارج الذين يُكفِّرونه ، والشيعة الذين يُؤلهونه ويصلون به إلى درجة النبوة ، حتى صدق فيه قول رسول الله : «