محمد متولي الشعراوي

11561

تفسير الشعراوي

هلك فيك اثنان : مُحب غالٍ ، ومبغض قَالٍ » . ويروى أنه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - كان يصلي يوماً الفجر بالناس ، فلما قرأ : ( ولا الضالين ) اقترب منه أحد الخوارج وقرأ : { وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الذين مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين } [ الزمر : 65 ] يريد أن يقول له : أنت كافر ولن يقبل منك عملك . وسرعان ما فطن علي لما أراده الرجل ، فقرأ بعدها مباشرة : { فاصبر إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الذين لاَ يُوقِنُونَ } [ الروم : 60 ] . يعني : لن تُخرِجني عن ثباتي وحِلْمي ولن تستفزني . والعظمة في هذا الموقف أنْ يرد عليه لتوِّه بالقول الشافي من كتاب الله دون سابق إعداد أو ترتيب ، ولِمَ لا ، وهو علي بن أبي طالب الذي أُوتِي باعاً طويلاً في البلاغة والفصاحة والحجة . ومعنى : { الذين لاَ يُوقِنُونَ } [ الروم : 60 ] من اليقين ، وهو الإيمان الثابت الذي لا يتزعزع ، فيصير عقيدة في القلب لا تطفو إلى العقل لتناقش من جديد .