محمد متولي الشعراوي

11584

تفسير الشعراوي

لكن إذا انتقل إلى مرحلة التكليف ، فإن اللعب يشغله عن شيء طُلب منه ، ويُسمَّى في هذه الحالة لهواً ، ومنه قوله تعالى : { وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفضوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِماً } [ الجمعة : 11 ] إذن : فاللهو هو الشيء الذي لا مصلحة فيه ، ويشغلك عن مطلوب منك . فآية سورة العنكبوت التي قدمت اللهو على اللعب تعني أن أمور الاشتغال بغير الدين قد بلغت مبلغاً ، وأن الفساد قد طمَّ واستشرى الانشغال بغير المطلوب عن المطلوب ، فهذه أبلغ في المعنى من تقديم اللعب ؛ لأن اللعب لم يُلهه عن شيء . لكن ، ما اللهو الذي اشتروه ليصرفوا الناس به عن الحق وعن دعوة الإسلام ؟ إنهم لما سمعوا القرآن فيه قصصاً عن عاد وثمود ، وعن مدين وفرعون . . الخ ، فأرادوا أنْ يشغلوا الناس بمثل هذه القصص . وقد ذهب واحد منهم وهو النضر بن الحارث إلى بلاد فارس وجاءهم من هناك بقصص مسلية عن رستم وعن الأكاسرة وعن ملوك حِمْيَر ، اشتراها وجاء بها ، وجعل له مجلساً يجتمع الناس فيه ليقصّها عليهم ، ويصرفهم بسماعها عن سماع منطق الحق في رسول الله . وآخر يقول : بل جاء أحدهم بمغنية تغنيهم أغاني ماجنة متكسرة . ومعنى : { لَهْوَ الحديث } [ لقمان : 6 ] قال العلماء : هو كل ما يُلهي عن مطلوب لله ، وإنْ لم يكُنْ في ذاته في غير مطلوب الله لَهْواً ، وعليه فالعمل الذي يُلهي صاحبه من صناعة أو زراعة . . الخ يُعَدُّ من اللهو إنْ شغله مثلاً عن الصلاة ، أو عن أداء واجب لله تعالى . ومن التصرفات ما يُعَدُّ لهواً ، وإنْ لم يشغلك عن شيء كالغناء ،