محمد متولي الشعراوي
11583
تفسير الشعراوي
وعادة تدخل الباء على المتروك تقول : اشِتريتُ كذا بكذا وحين نتأمل قوله تعالى : { وَمِنَ الناس مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحديث . . . } [ لقمان : 6 ] نجد أن هذه عملية تحتاج إلى طلب للشيء المشترَى ، ثم إلى ثمن يُدفع فيه ، وليت الشراء لشيء مفيد إنما { لَهْوَ الحديث } [ لقمان : 6 ] وهذه سلعة خسيسة . إذن : هؤلاء الذين يريدون أنْ يصدوا عن سبيل الله تحملوا مشقة الطلب ، وتحملوا غُرْم الثمن ، ثم وُصِفوا بالخيبة لأنهم رَضوا بسلعة خسيسة ، والأدهى من ذلك والأمرّ منَه أن يضعوا هذا في مقابل الحق الذي جاءهم من عند الله على يد رسوله بلا تعب وبلا مشقة وبلا ثمن ، جاءهم فضلاً من عند الله وتكرماً : { قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ المودة فِي القربى } [ الشورى : 23 ] فأيُّ حمق هذا الذي يوصفون به ؟ وكلمة اللهو : ذكر القرآن اللهو وذكر اللعب في عدة آيات ، قدَّمت اللعب على اللهو في قوله تعالى : { وَمَا الحياة الدنيآ إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخرة خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } [ الأنعام : 32 ] وفي قوله تعالى : { اعلموا أَنَّمَا الحياة الدنيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ } [ الحديد : 20 ] وقدمت اللهو في قوله تعالى : { وَمَا هذه الحياة الدنيآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ } [ العنكبوت : 64 ] فقدمت الآيات اللعب في آيتين ؛ لأن اللعب أن تصنع حركة غير مقصودة لمصلحة ، كما يلعب الأطفال ، يعني : حركة لا هدفَ لها ، ونقول عنها ( لعب عيال ) وسُمِّيت لعباً ؛ لأن الطفل يلعب قبل أنْ يُكلِّف بشيء ، فلم يشغل باللعب عن غيره من المهمات .