محمد متولي الشعراوي
11570
تفسير الشعراوي
موضعه ، ونضطر إلى تغييره أو تعديله ككثير من المخترعات التي ظننا أنها تخدم البشرية قد رأينا مضارها ، واكتويْنا بنارها فيما بعد . فكل آية ذكرت ناحية من نواحي كمال القرآن وجهة من جهات عظمته ، إذن : فهي لقطات مختلفة لشيء واحد متعدد الملكات في الكمال ، وكذلك تجد تعدد الكمالات في الآية بعدها : { هُدًى وَرَحْمَةً . . . } . هنا يقول سبحانه { هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ } [ لقمان : 3 ] أما في صدر سورة البقرة فيقول { هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } [ البقرة : 2 ] وفَرْق بين المعنيين ، فالتقوى تقتضي الإيمان ، ومطلوب الإيمان الافتراض يعني : أنْ تؤدي ما فرضه الله عليك . أما مطلوب الإحسان ففوق ذلك ، فالإحسان في الأداء أن تُحسن في كَمِّه ، وأن تحسن في كيفه : تحسن في كيفه بأن تستطحب مع العمل الإخلاصَ للمعمول له ، وهو الحق سبحانه ، وتحسن في كَمِّه بأنْ تعشق التكليف حتى تؤدي فوق ما فُرِض عليك ، فبدل أنْ تصلي ركعتين أن تصلي ثلاثاً أو أربعاً ، هذا إحسان في الكم . والتقوى من عجائب التأويل القرآني كما سبق أنْ قلنا . فالقرآن يقول ( اتقوا الله ) ويقول ( اتقوا النار ) ، والمعنى عند التحقيق واحد ؛ لأن اتق النار يعني : اجعل بينك وبينها وقاية وحاجزاً يمنعك منها ، كذلك اتق الله ، لا أن تجعل بينك وبين ربك حاجزاً ؛ لأن المؤمن دائماً يكون في معية الله . إنما اجعل بيك وبين صفات الجلال ومتعلقاتها من الله وقاية ، اتق صفات المنتقم الجبار القهار . . إلخ ؛ لأنك لستَ مطيقاً لهذه