محمد متولي الشعراوي
11571
تفسير الشعراوي
الصفات ، ولا شكَّ أن النار جندي من جند الله ، ومتعلق من متعلقات صفات الجلال إذن : فالمعني واحد . والبعض يأخذون بالظاهر فيقولون : كيف نتقي الله ، والتقوى أن تبعد شيئاً ضاراً عنك ؟ نقول : نعم أنت تبعد عنك الكفر ، وهذا هو عين التقوى ، والمتقون هم الذين يحبون أنْ يتقوا الله بألاَّ يكونوا كافرين به ، وما دام الإنسان اتقى الكفر فهو مُحسِن ومؤمن ، فالقرآن مرة يأتي باللازم ، ومرة بالملزوم ، ليؤدي كل منهما معنى جديداً لذلك لما سُئِل سيدنا رسول الله عن الإحسان - في حديث جبريل - قال : « أنْ تعبد الله كأنك تراه ، فإنْ لم تكُنْ تراه فإنه يراك » . فحين نوازن بين صدر سورة البقرة ، وبين هذه الآية { هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ } [ لقمان : 3 ] نرى أن القرآن لا يقوم على التكرار ، إنما هي لقطات إعجازية كل منها يؤدي معنى ، وإنْ ظن البعض في النظرة السطحية أنه تكرار ، لكن هو في حقيقة الأمر عطاء جديد لو تأملته . فهنا وصف الكتاب بأنه حكيم ، وأنه هدى ورحمة : والهدى هو الدلالة على الخير بأقصر طريق ، وقد نزل القرآن لهداية قوم قد ضلوا ، فلما هداهم إلى الصواب وأراهم النور أراد أنْ يحفظ لهم هذه الهداية ، وألاَّ يخرجوا عنها فقال { وَرَحْمَةً } [ لقمان : 3 ] يعني : من رحمة الله بهم ألاَّ يعودوا إلى الضلال مرة أخرى .