محمد متولي الشعراوي

11567

تفسير الشعراوي

الرحيم الحمد لله رب العالمين ) وكذلك في الآيات والسور . وكأن الله تعالى يريد منك ألاَّ تفصل آية من القرآن عن التي بعدها ؛ لذلك يقولون عن قارئ القرآن : هو الحالّ المرتحل ، فهو حالٌّ في آية أو سورة ، مرتحل إلى التي تليها . إذن : الوصْل سِمَة عامة في القرآن كله لا يستثنى من ذلك إلا الحروف المقطعة في بدايات السور ، فهي قائمة على القطع ، فلا نقول هنا ألفٌ لامٌ ميمٌ ، لكن نقول ألفْ لامْ ميمْ ، فلماذا اختلفت هذه الحروف عن السمة العامة للقرآن كله ؟ قالوا : ليدلَّك على أن الألف أو اللام أو الميم ، لكل منها معناه المستقل ، وليست مجرد حروف كغيرها من حروف القرآن ؛ لذلك خالفتْ نسق القرآن في الوصل ؛ لأن لها معنىً مستقلاً تؤديه . ويفسر هذا قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « مَنْ قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول ألم حرف ، ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف » . ثم يقول الحق سبحانه : { تِلْكَ آيَاتُ الكتاب . . . } . تلك : اسم إشارة للمؤنت مثل ذلك المذكر ، وهي عبارة عن التاء للإشارة ، واللام للبُعْد ، سواء أكان في المكان أو في المكانة والمنزلة ، ثم الكاف للخطاب ، وتأتي بحسب المخاطب مذكراً أو مؤنثاً ، مفرداً أو مثنىً أو جمعاً .