محمد متولي الشعراوي
11568
تفسير الشعراوي
فتقول في خطاب المفرد المذكر : تلك . وللمفردة المؤنثة : تلك . وللمثنى تلكما . . إلخ ، ومن ذلك قول امرأة العزيز في شأن يوسف عليه السلام : { فذلكن الذي لُمْتُنَّنِي فِيهِ . . . . } [ يوسف : 32 ] . فذا اسم إشارة ليوسف ، واللام للبعد وكُنَّ ضمير لمخاطبة جمع المؤنث ويقول تعالى في خطاب موسى : { فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ . . . } [ القصص : 32 ] أي اليد والعصا ، فذانِ اسم إشارة للمثنى ، والكاف للخطاب . والإشارة هنا { تِلْكَ آيَاتُ . . . } [ لقمان : 2 ] لمؤنث وهي الآيات ، والمخاطب سيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وأمته تبع له ، والقرآن الكريم مرة يشير إلى الآيات ، ومرة يشير إلى الكتاب نفسه ، فيقول : الكتاب أو الفرقان ، أو القرآن ولكل منها معنى . فالكتاب دلَّ على أنه يُكتب وتحويه السطور ، والقرآن دلَّ على أنه يُقرأ وتحويه الصدور ، أما الفرقان فهذه هي المهمة التي يقوم بها : أنْ يفرق بين الحق والباطل . وهنا قال : { تِلْكَ آيَاتُ الكتاب الحكيم } [ لقمان : 2 ] فوصفه بالحكمة ، أما في أول البقرة فقال : { ذَلِكَ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى . . . } [ البقرة : 2 ] فلم يُوصَف بالحكمة ، إنما نفى عنه أن يكون فيه ريب . أي : شك . وكلمة { لاَ رَيْبَ فِيهِ . . . } [ البقرة : 2 ] تؤكد لنا صِدْق الرسول في البلاغ عن الله ، وصَدْق الملك الذي حمله من اللوح المحفوظ إلى رسول الله ، وقد مدحه الله بقوله { ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي العرش مَكِينٍ } [ التكوير : 20 ] . وقال عن سيدنا رسول الله في شأن تبليغ القرآن { وَلَوْ تَقَوَّلَ