محمد متولي الشعراوي
11566
تفسير الشعراوي
وأصحاب التعبير الجميل والأداء الرائع ، ونزل في قريش التي جمعتْ في لغتها كل لغات القبائل العربية ، وقد خرج منها صناديد كذبوا محمداً ، وكفروا بدعوته ، فهل سمعنا منهم مَنْ يقول مثلاً : ما معنى ( ألم ) أو ( حم ) . والله لو كان فيها مطعن ما تركوه ، إذن : فهذا دليل على أنهم فهموا هذه الحروف ، وعرفوا أن لها معنى أبسطها أن نقول : هي من حروف التنبيه التي كان يستخدمها العرب في كلامهم ، فهي مثل ( إلا ) في قول الشاعر : ألاَ هُبِّي بِصحْنك فَاصْبِحينا . . . ولاَ تُبْقِ خُمور الأَنْدرينَا فألا أداة للتنبيه ، وتأتي أهمية التنبيه في أول الكلام من أن المتكلم يملك زمام منطقه فيرتبه ويُعده ، ويدير المسائل بنسب ذهنية في ذِهْنه ، لكن السامع قد يكون غافلاً ، فيُفاجأ بالكلام دون استعداد ، فيفوته منه شيء ، فتأتي حروف التنبيه لتُخرِجه من غفلته ، وتسترعي انتباهه ، فلا يفوته من كلامك شيء ، إذن : أبسط ما يقال في هذه الحروف أنها للتنبيه على طريقة العرب في كلامهم . وسبق أنْ بيَّنا أن القرآن مبني كله على الوصل في آياته وسوره ، بل في آخره وأوله نقول : ( من الجنة والناس بسم الله الرحمن