خالد فائق العبيدي

14

ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية

إن هذه العمليات تحدث في درجات الحرارة الاعتيادية ( 25 - 30 م o ) ، ولكننا إذا أردنا إجراءها في المختبر فإننا نحتاج إلى من يقوم بإجرائها من مهندسين وفنيين يربو عددهم على المئات ، بالإضافة إلى الماء الساخن والمبردات والمكثفات والترمومترات وغيرها . وعموما فإننا سنحتاج إلى مصانع ذات ضجيج عال تتصاعد منها الأبخرة السامة لتنفيذ مثل هذه الأعمال ، بينما تتم العملية في النبات بهدوء ورقة وروعة عجيبة طالما وقف العلماء أمامها متعجبين محتارين . تحتاج البذرة إلى فترة من السكون بعد نضجها حتى تصبح قادرة على الإنبات ، وتختلف هذه الفترة من برهة قصيرة إلى عشرات السنين وحسب نوع النبات . ولولا فترة السكون هذه لنبتت أنواع من البذور في الحقل وهي ما زالت على النبات الأم قبل الحصاد ، أو نبتت أثناء إجراء العمليات اللاحقة لفصل البذور عن النبات الأم في الأماكن المخصصة لذلك ) « 1 » . لو لاحظنا أن آيات القرآن الكريم قد ركزت مرارا على أهمية المطر في إحياء الأرض الميتة ، ولكن هناك حقيقة علمية مهمة توصل لها العلم الحديث كان القرآن الكريم قد سبقه بها ، وهي قوله تعالى : أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ( 68 ) أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ( 69 ) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ ( 70 ) ، ( الواقعة ) . ومعنى أجاجا المر اللاذع ، وقوله تعالى لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ ( 70 ) ، أي أننا نستطيع أن نجعله مرا لاذعا لا يستساغ لو أردنا ذلك . وقد تم منذ وقت قريب معرفة حقيقة علمية تتعلق بعلم الأنواء الجوية وحركة الرياح والسحب والرعد والبرق ، وهي أن النتروجين في الجو يتفاعل مع بخار الماء الموجود في السحب ليشكل مركب ( HNO 2 ) ، وهذه العملية تتم بواسطة شرارة كهربية مقدرة تقديرا إليها محسوبا بدقة لا يقبل الخطا عند التقاء السحب الرعدية المختلفة الشحنة ، فينزل هذا المركب فيكون سمادا مهما للتربة والنبات . وهذه الشرارة الكهربية إذا زادت أو نقصت اضطربت نسبة هذا المركب في المطر النازل وأدى إلى ضرر في النبات والتربة ،

--> ( 1 ) الإشارات العلمية في القرآن الكريم بين الدراسة والتطبيق ، د ، كارم السيد غنيم ، ص 345 - 348 ، بتصرف .