محمد متولي الشعراوي

10918

تفسير الشعراوي

ونلحظ هنا دقة الأداء القرآني { تَخْرُجْ بَيْضَآءَ . . . } [ القصص : 32 ] ولم يقُلْ بصيغة الأمر : وأخرجها كما قال { اسلك يَدَكَ . . . } [ القصص : 32 ] وكأن العملية عملية آلية منضبطة بدقة ، فبمجرد أن يُدخِلها تخرج هي بيضاء ، فكأن إرادته على جوارحه كانت في الإدخال ، أما في الإخراج فهي لقدرة الله . وكلمة { بَيْضَآءَ . . . } [ القصص : 32 ] أي : مُنوّرة دون مرض ، والبياض لا بُدَّ أن يكون عجيباً في موسى - عليه السلام - لأنه كان أسمر اللون ؛ لذلك قال { مِنْ غَيْرِ سواء . . . } [ القصص : 32 ] حتى لا يظنوا به بَرصاً مثلاً ، فهو بياض طبيعي مُعْجِز . وقوله تعالى : { واضمم إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرهب . . . } [ القصص : 32 ] الجناحان في الطائر كاليدين في الإنسان ، وإذا أراد الإنسان أن يعوم مثلاً يفعل كما يفعل الطائر حين يطير ، فالمعنى : اضمُمْ إليك يديك يذهب عنك الخوف . وهذه العملية يُصدِّقها الواقع ، فنرى المرأة حين ترى ولدها مثلاً يسئ التصرف تضرب صَدْرها وتولول ، وسيدنا ابن عباس يقول : كل من خاف يجب عليه أن يضرب صدره بيديه ليذهب عنه ما يلاقي ، ولك أن تُجرِّبها لتعلم صِدْق هذا الكلام . ومعنى { فَذَانِكَ . . . } [ القصص : 32 ] ذا : اسم إشارة للمفرد ونقول : ذان اسم إشارةت للمثنى ، والكاف للخطاب ، والمراد : الإشارة لمعجزتي العصا واليد { بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ . . . } [ القصص : 32 ] أي ربك الحق { إلى فِرْعَوْنَ . . . } [ القصص : 32 ] الرب الباطل ، ولا يمكن