محمد متولي الشعراوي

10919

تفسير الشعراوي

أنْ يجتمع الحق والباطل ، لا بد للباطل أنْ يزهق ؛ لأنه ضعيف لا يصمد أمام قوة الحق { بَلْ نَقْذِفُ بالحق عَلَى الباطل فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ } [ الأنبياء : 18 ] . والبرهان : هو الحجة والدليل على صِدْق المبرهَن عليه { إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ . . . } [ القصص : 32 ] لأن فرعون ادَّعى الألوهية ، وملؤه استخفهم فأطاعوه { إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ } [ القصص : 32 ] أي : جميعاً فرعون والملأ { فَاسِقِينَ } [ القصص : 32 ] أي : خارجين عن الطاعة من قولنا فسقتِ الرُّطَبة يعني : خرجتْ من قشرتها . والمراد هنا الحجاب الديني الذي يُغلِّف الإنسان ، ويحميه ويعصمه أنْ يتأثر بعوامل المعصية ، فإذا انسلخ من هذا الثوب ، ونزع هذا الحجاب ، وتمرَّد على المنهج تكشفتْ عورته ، وبانتْ سَوْءَته . فما زال موسى - عليه السلام - خائفاً من مسألة قتْل القبطيِّ ؛ لذلك يطلب من ربه أنْ يؤيده ، ويعينه بأخيه . معنى الرِّدْء : المعين ، وعرفنا من قصة موسى - عليه السلام - وهو صغير في بيت فرعون أنه أصابته لَثْغة في لسانه ، فكان ثقيل النطق لا ينطلق لسانه ؛ لذلك أراد أنْ يستعين بفصاحة أخيه هارون ليؤيده ، ويُظهر حجته ، ويُزيل عنه الشبهات .