محمد متولي الشعراوي
10930
تفسير الشعراوي
ولم يُوصَف أخْذ الإنسان بالقوة إلا في قوله تعالى يحثُّنا على أنْ نأخذ مناهج الخير بقوة : { خُذُواْ مَآ ءاتيناكم بِقُوَّةٍ . . . } [ البقرة : 93 ] . ثم يقول سبحانه : { فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظالمين } [ القصص : 40 ] أي : نهايتهم وقد جاءت عجيبة من عجائب الزمن وآية من آيات الله ، فالبحر والماء جُنْد من جنود الله ، تنصر الحق وتهزم الباطل ، وقد ذكرنا كيف أنجى الله موسى - عليه السلام - وأهلك فرعون بالشيء الواحد حين أمر الله موسى أنْ يضرب بعصاه البحر ، فصار كل فِرْق كالطود العظيم . فلما أنْ جازه موسى وقومه إلى الناحية الأخرى أراد أنْ يضرب البحر مرة أخرى ؛ ليعود الماء إلى سيولته واستطراقه فيصُحِّح الله له ويأمره أنْ يدَعَهُ على حاله ، فالحق - تبارك - وتعالى - يتابع نبيه موسى خُطْوة بخطوة كما قال له : { إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وأرى } [ طه : 46 ] . وحاشا لله أن يُكلِّفه بأمر ثم يتركه ، ولما رأى فرعون الطريق اليابس أمامه عبر بجنوده ، فأطبقه الله عليهم ، فصاروا آية وعبرة ، كما قال سبحانه : { فاليوم نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً . . . } [ يونس : 92 ] . وتأمَّلْ قدرة الله التي أنجَتْ موسى من الغرق ، وقد ألقتْه أمه بيديها في الماء ، وأغرقتْ فرعون .