محمد متولي الشعراوي
10931
تفسير الشعراوي
أئمة : جمع إمام ، وهو مَنْ يُؤتَم به ، والمأموم أسيرُ إمامه ، فلو كنا في الصلاة لا نركع حتى يركع ، ولا نرفع حتى يرفع ، فمتابعتنا له واجبة ، فإنْ أخطأ وجب على المأموم أنْ يُنبِّهه وأن يُذكِّره يقول له : سبحان الله ، تنبه لخطأ عندك ، إذن : نحن مأمومون له في الحق فقط ، فإنْ أخطأ عدَّلْنا له . والإمام أُسْوة وقدوة للمأمومين في الخير ومنهج الحق ، كما قال تعالى في حَقِّ نبيه إبراهيم عليه السلام : { وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً . . . } [ البقرة : 124 ] . وعندها أراد إبراهيم عليه السلام أنْ تظلَّ الإمامة في ذريته من بعده ، فقال { قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي . . . } [ البقرة : 124 ] فصحَّح الله له وأعلمه أن الإمامة لا تكون إلا في أهل الخير { قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين } [ البقرة : 124 ] . لذلك لما دعا نوح - عليه السلام - ربه : { رَبِّ إِنَّ ابني مِنْ أَهْلِي . . . } [ هود : 45 ] صحح الله له { إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ . . . } [ هود : 46 ] . إذن : أهلية النبوة وأهلية الإمامة عمل وسلوك لا قرابة ولا نَسَب . وقد تكون الإمامة في الشر ، كهذه التي نتحدث عنها : { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النار . . . } [ القصص : 41 ] فهم أُسْوة سيئة وقدوة للشر ، وقد جاء في الحديث الشريف : « من سَنَّ سُنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومَنْ سنَّ سُنَّة سيئة فعليه وزرها ووزر مَنْ عمل بها إلى يوم القيامة » .