محمد متولي الشعراوي

10359

تفسير الشعراوي

{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهلة } [ البقرة : 189 ] { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر } [ البقرة : 219 ] { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال } [ الأنفال : 1 ] فكان النجم من القرآن ينزل ليُجيب عليهم ويُشرَّع لهم ، وما كان يتأتَّى ذلك لو نزل القرآن جملة واحدة . وكلمة : { نَزَّلَ الفرقان } [ الفرقان : 1 ] تؤيد هذا المعنى وتسانده ؛ لأن نزّل تفيد تكرار الفعل غير « أنزل » التي تفيد تعدِّى الفعل مرة واحدة . وقوله تعالى : { على عَبْدِهِ } [ الفرقان : 1 ] كأن حيثية التنزيل عليه هي العبودية لله تعالى ، فهو العبد المأمون أن ينزل القرآن عليه . وسبق أن قلنا : أن العبودية لفظ بغيض إنِ استُعمِل في غير جانب الحق سبحانه ، أمّا العبودية لله فيه عِزٌّ وشرف ولفظ محبوب في عبودية الخَلْق للخالق ؛ لأن العبودية للبشر يأخذ السيد خير عبده ، أمّا العبودية لله فيأخذ العبد خير سيده . لذلك جعل الله تعالى العبودية له سبحانه حيثية للارتقاء السماوي في رحلة الإسراء ، فقال : { سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ } [ الإسراء : 1 ] فالرِّفْعة هنا جاءتْ من العبودية لله . ثم يقول سبحانه : { لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً } [ الفرقان : 1 ] العالمين : جمع عَالَم ، والعَالَم ما سوى الله تعالى ، ومن العوالم : عالم الملائكة ، عالم الإنس ، وعالم الجن ، وعالم الحيوان ، وعالم النبات ، وعالم الجماد ، إلا أن بعض هذه العوالم لم يَأْتِها بشير ولا نذير ؛ لأنها ليست مُخيَّرة ، والبشارة والنذارة لا تكون إلا للمخيّر . يقول تعالى : { إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السماوات والأرض والجبال فَأبَيْنَ أَن