محمد متولي الشعراوي
10360
تفسير الشعراوي
يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً } [ الأحزاب : 72 ] . فإنْ عزلْتَ من هذه العوالم مَنْ ليس له اختيار ، فيتبقى منها : الجنّ والإنس ، وإليهما أُرسل الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بشيراً ونذيراً ، لكن لماذا قال هنا { لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً } [ الفرقان : 1 ] ولم يقل : بشيراً ونذيراً ؟ قالوا : لأنه سبحانه سيتكلم هنا عن الذين خاضوا في الألوهية ، وهؤلاء تناسبهم النَّذَارة لا البشارة ؛ لذلك قال في الآية بعدها : { الذي لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض } في آخر سورة النور قال سبحانه : { ألا إِنَّ للَّهِ مَا فِي السماوات والأرض } [ النور : 64 ] فذكر ملكية المظروف ، وهنا قال : { الذي لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض } [ الفرقان : 2 ] فذكر مِلْكية الظرف أي : السماوات والأرض . ثم تكلّم سبحانه في مسألة القمة التي تجرّأوا عليها ، فقال : { وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ } [ الفرقان : 2 ] . وسبق أنْ تكلمنا كثيراً عن مسألة اتخذا الولد والحكمة منها ، فالناس تحب الولد ، إما ليكون امتداداً للذكْر ، وإما ليساند والده حالَ ضَعْفه ، وإما للكثرة ، والحق تبارك وتعالى هو الحيُّ الباقي الذي لا يموت ، ولا يحتاج لمن يُخلِّد ذِكْراه ، وهو القويُّ الذي لا يحتاج لغيره ، فَلِمَ إذنْ يتخذ ولداً ؟ وقوله : { وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ } [ الفرقان : 2 ] وهذا أمر