محمد متولي الشعراوي

10280

تفسير الشعراوي

ثم يقول تعالى : { يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بالغدو والآصال } [ النور : 36 ] . فالمساجد جُعِلَتْ لتسبيح الله ؛ لذلك كان بعض الصالحين إذا نزل بلداً يتحيل أن ينزلها في غير وقت الصلاة ، ثم يذهب إلى المسجد فإنْ وجده عامراً في غير وقت الصلاة بالمسبحين علم أن هؤلاء ملتزمون بمنهج الله ، حيث يجلسون قبل وقت الصلاة يُسبِّحون الله وينتظرون الصلاة ، وإنْ وجد الحال غير ذلك انصرف عنها وعلم أنها بلد لا خيرَ فيها . والغُدوُّ : يعني الصباح ، والآصال : يعني المساء ، فهي لا تخلو أبداً من ذكْر الله وتسبيحه ، وقد وصف هؤلاء الذين يعمرون بيوت الله بالذكر والتسبيح بأنهم : { رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله } قلنا : إن التجارة هي قمة حركة الحياة ؛ لأنها واسطة بين منتج زارع أو صانع وبين مستهلك ، وهي تقتضي البيع والشراء ، وهما قمة التبادلات ، وهؤلاء الرجال لم تُلْهِهِمْ التجارة عن ذِكْر الله لأنهم عرفوا ما في الزمن المستقطع للصلاة من بركة تنثر في الزمن الباقي .