محمد متولي الشعراوي

10348

تفسير الشعراوي

يريد أن ينبهها إلى الكلام المفيد الذي يأتي بعد . وبعد ألا التنبيهية يقول سبحانه : { إِنَّ للَّهِ مَا فِي السماوات والأرض } [ النور : 64 ] . والسماوات والأرض ظرف فيهما كل شيء في الكون العُلْوي والسُّفْلي ، فلله ما في السماوات وما في الأرض أي : المظروف فيهما ، فما بال الظرف نفسه ؟ قالوا : هو أيضاً لله ، كما جاء في آية أخرى : { للَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض } [ النور : 42 ] إذن : فالظرف والمظروف مِلْك له سبحانه . وعادةً ما يكون الظرف أقلَّ قيمةً من المظروف فيه ، فما بداخل الخزينة مثلاً أثمن منها ، وما بداخل الكيس أثمن منه ، وكذلك عظمة السماوات والأرض بما فيهما من مخلوقات . لذلك إياك أنّْ تجعل المصحف الشريف ظرفاً لشيء مهم عندك فتحفظه في المصحف ؛ لأنه لا شيء أغلى ولا أثمن من كتاب الله ، فلا يليق أن تجعله حافظةً لنقودك ، أو لأوراقك المهمة ؛ لأن المحفوظ عادة أثمن من المحفوظ فيه . وفي الآية : { ألا إِنَّ للَّهِ مَا فِي السماوات والأرض } [ النور : 64 ] أسلوب قصر بتقديم الجار والمجرور ، فكلُّ ما في السماوات ، وكل ما في الأرض مِلْكٌ لله وحده ، لا يشاركه فيه أحد ، وعلى كثرة المفترين في الألوهية والفرعونية لم يَدَّعِ أحد منهم أن له مُلْكَ شيء منها . حتى إن النمورد الذي جادل أبانا إبراهيم عليه السلام وقال : أنا أُحي وأميت لمَّا قال له إبراهيم : { فَإِنَّ الله يَأْتِي بالشمس مِنَ المشرق فَأْتِ بِهَا مِنَ المغرب } [ البقرة : 258 ] لم يستطع فِعْل شيء وبُهِت وانتهت المسألة .